وكان أشبه بمسائل الكلام ، لشدة مناسبته مع المقام .
فاعلم أن البالغ الذي وضع عليه القلم
شرح
منه سببية الشيء لنفسه لأنه صار العلم بحرمة الخمر سببا للعلم بحرمة الخمر ، وان عكست وقلت : هذا معلوم الخمرية وكل معلوم الخمرية حرام فهذا حرام استلزم أن يكون العلم جزء الموضوع ويكون التحريم عارضا على معلوم الخمرية لا على نفس الخمر .
والحاصل : يلزم من جعل مسائل القطع كبرى اتحاد السبب والمسبب والخلف وكلاهما محال ، وأما الثاني : فلان هذه المباحث ليست مما ينتهى اليه الفقيه في مقام العمل بعد الفحص والبحث عن الأدلة والامارات ، فان حجية القطع ليست منوطة بالفحص والبحث عن الدليل بخلاف الامارات كالاستصحاب والبراءة والتخيير والاحتياط ، فكلها تتوقف على الفحص واليأس عن الظفر بالدليل .
( وكان أشبه بمسائل الكلام ) إذ المسائل الكلامية مرتبطة بأحوال المبدأ والمعاد ، ومباحث القطع ترجع إلى صحة المؤاخذة وعدمها المرتبطان بالمعاد مثلا : مسألة تنجز العلم الاجمالي ترجع إلى صحة المؤاخذة على مخالفة المعلوم بالاجمال وعدمها وهكذا بقية المسائل السبعة المذكورة في الكتاب ، وانما يجعلها من مسائل الكلام إذ هي ليست عبارة عن مطلق المسائل العقلية بل ما ترتبط بالعقائد ومن الواضح انه ليست مسائل القطع مما ترتبط بالعقائد ، وانما ذكرنا مسائل القطع في الأصول مع أنها ليست منه ( لشدة مناسبته مع المقام ) إذ نتكلم في المقام عن الامارات المعتبرة ، ومن المعلوم ان اعتبارها انما يكون بالنسبة إلى غير القاطع ، فمن المناسب أن يبحث أولا عن أحكامها ثم عن أحكام ما ليس فيه القطع .
إذا عرفت ما ذكرناه ( فاعلم أن البالغ الذي وضع عليه القلم ) أي قلم