فقد استدل على وجوب السبب بأن التكليف لا يكاد يتعلق إلّا بالمقدور والمقدور لا يكون إلّا هو السبب وانما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا ، ولا يكون من أفعال المكلف وحركاته أو سكناته ، فلا بد من صرف الامر المتوجه اليه عنه إلى سببه ، ولا يخفى ما فيه : من أنه ليس بدليل على التفصيل بل على أن الامر النفسي انما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب
شرح
غيرها ( فقد استدل على وجوب السبب بأن التكليف ) الشرعي ( لا يكاد يتعلق إلّا بالمقدور و ) المسبب غير مقدور ، فان ( المقدور لا يكون إلّا هو السبب وانما المسبب من آثاره ) القهرية ( المترتبة عليه قهرا ، ولا يكون ) المسبب ( من أفعال المكلف وحركاته أو سكناته ) حتى يصح تعلق الامر به ( فلا بد من صرف الامر المتوجه اليه ) ظاهرا نحو « تزوج » ( عنه ) أي عن المسبب ( إلى سببه ) فيلزم صرف الامر المذكور إلى العقد ، وكذا صرف الامر بالاحراق والتطهر إلى الالقاء في النار والغسلات والمسحات .
ومن هذا كله تبين وجوب المقدمة السببية لتوجه الامر بالمسبب إليها حقيقة واما غير السبب من سائر المقدمات فلا دليل على وجوبه .
( ولا يخفى ما فيه ) فان هذا الاستدلال بنفسه غير تام ، وعلى فرض تماميته لا يكون تفصيلا في المسألة بين السبب وغيره : أما الثاني فلما أشار اليه بقوله :
( من أنه ليس بدليل على التفصيل ) بين السبب وغيره ( بل ) هذا الدليل يدل ( على أن الامر النفسي انما يكون متعلقا بالسبب دون المسبب ) فالمدعى كون المقدمة السببية واجبا غيريا ، والدليل يدل على وجوبها النفسي ، وكم فرق بينهما كما لا يخفى .