مع وضوح فساده ، ضرورة ان المسبب مقدور للمكلف وهو متمكن عنه بواسطة السبب ، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة - كانت بلا واسطة أو معها - كما لا يخفى .
وأما التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره فقد استدل على الوجوب في الأول بأنه لولا وجوبه شرعا لما كان شرطا ، حيث إنه ليس مما لا بد منه عقلا أو عادة ،
شرح
وأما الأول فلما أشار اليه بقوله : ( مع وضوح فساده ) أي فساد هذا الاستدلال بنفسه ( ضرورة ان المسبب مقدور للمكلف وهو ) أي المكلف ( متمكن عنه بواسطة السبب ، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة ) سواء ( كانت بلا واسطة ) كالفعل المباشري ( أو معها ) كالمسببات ( كما لا يخفى ) فان المقدور بالواسطة مقدور بديهة ، فلا وجه للقول بأن التكليف بالتطهر والتزوج والاحراق ونحوها يرجع إلى أسبابها ، بل التكليف بنفسها حقيقة .
( وأمّا التفصيل بين الشرط الشرعي ) كالوضوء ( وغيره ) كالسير للحج ( فقد استدل على الوجوب في الأول بأنه لولا وجوبه شرعا لما كان شرطا ) للمأمور به ( حيث إنه ليس مما لا بد منه عقلا أو عادة ) بضميمة دوران الامر بين هذه الثلاثة ، وهذا الدليل يشبه قياس الخلف الذي هو عبارة عن اثبات المطلوب بابطال نقيضه .
بيان ذلك : ان الشرطية اما بحكم العقل واما بحكم العادة واما بحكم الشرع فإذا انتفى الأولان ثبت الثالث ، وإذا ثبتت الشرطية الشرعية نقول : لا بد وان يكون الشرط واجبا غيريا وإلّا لم يحكم به الشارع .