فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي غاية الأمر يعتبر فيها - كغيرها - أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستأجر كيلا تكون المعاملة سفهية وأخذ الأجرة عليها أكلا بالباطل ، وربما يجعل من الثمرة
شرح
والحاصل : انه يشترط في العبادات أن يكون العمل للّه تعالى ، وأما كون هذا العمل القربى بأي داع فلا ( فيكون ) أخذ الأجرة ( من قبيل الداعي إلى الداعي ) فالداعى إلى العمل التقرب والداعي إلى هذا العمل القربى هو الأجرة ، فكما يصح العمل القربى بداعي الوصول إلى الجنة أو الفرار من النار أو سعة الرزق ، كذلك يصح العمل القربى بداعي الأجرة ، ولا ضير فيه .
أضف إلى ذلك ما ورد في بعض الروايات من جواز ذلك ، كما ورد في استيجار مولانا الصادق عليه السّلام للحج عن ولده إسماعيل ( غاية الأمر ) أنه ( يعتبر فيها ) أي في العبادات الاستيجارية ( كغيرها ) من سائر التوصليات ( أن يكون فيها منفعة عائدة إلى المستأجر ) ولو منفعة بعيدة ، كما لو استأجر أجنبي شخصا لقضاء صلاة ميت لا ربط بينهما بل لأجل كونه مؤمنا فيستحب الاحسان اليه .
وانما شرطنا وجود المنفعة ( كيلا تكون المعاملة سفهية ، و ) لا يكون ( أخذ الأجرة عليها أكلا ) للمال ( بالباطل ) المنهي عنه في قوله تعالى :« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »« 1 » فإنه يشترط في كل معاملة اشتمالها على منفعة دنيوية أو أخروية ، ولا يختص هذا بالواجبات التعبدية بل يجري في التوصليات والمباحات والمستحبات ، وتفصيل هذا الكلام موكول إلى مكاسب الشيخ « ره » ونحوه - فراجع .
( وربما يجعل من الثمرة ) لبحث مقدمة الواجب - والجاعل هو الوحيد
هامش
( 1 ) البقرة : 188 .