الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 95
ثم إنه قد ذكر الاطراد وعدمه علامة للحقيقة والمجاز أيضا ، و « تنبيه » قد اشتهر في ألسنة أساتيذنا ان كلمة فتأمل مجردا إشارة إلى ايراد في المطلب ، واما مقرونا بنحو جيدا فليس إشارة إلى شيء . « الاطراد » ( ثم ) ان العلامة الرابعة من علامات الحقيقة والمجاز « الاطراد وعدمه » و ( انه قد ذكر الاطراد ) علامة للحقيقة ( وعدمه ) علامة للمجاز ، والمراد بالاطراد شيوع استعمال اللفظ في المعنى بحسب المقامات ، بحيث يصح استعماله فيه في كل مقام وحال ، مثلا : صحة استعمال ضارب في كل من أوجد الضرب كاشف عن كون ضارب موضوعا لمن صدر منه الضرب ، وكذا صحة استعمال لفظة أسد في كل حيوان كذائي كاشف عن كونه حقيقة فيه ، وذلك بخلاف المجاز فإنه لا يطرد استعمال الأسد في كل شبيه بالأسد ، فاستعماله في بعض من يشبهه كالشجاع مجاز . لكن قد أشكل في كونهما ( علامة للحقيقة والمجاز أيضا ) وذلك لوجود الاطراد في بعض المجازات ، كما في استعمال الأسد في الرجل الشجاع ، فإنه يطرد استعماله فيه . ( و ) الجواب : ان الاطراد على قسمين : « الأول » الاطراد بحسب نوع العلاقة المصححة للاستعمال ، بحيث كلما تحقق هذه العلاقة بين اللفظ والمعنى صح استعماله فيه ، وذلك نحو استعمال العالم في من تلبس بالمبدأ ، فان استعمال العالم في الافراد بعلاقة تلبسهم بالمبدأ ، ومعلوم انه كلما تلبس أحد بالعلم صح استعمال العالم فيه .