وان لم نقل بأن اطلاقه عليه من باب المجاز في الكلمة ، بل من باب الحقيقة وأن التصرف فيه في أمر عقلي ، كما صار اليه السكاكى ،
شرح
والثاني غير المتعارف وهو الذي له تلك الجرأة وتلك القوة لكن لا في تلك الجثة والهيكل المخصوص « 1 » - انتهى .
ثم بيّن التفتازاني في موضع آخر القول الثاني وهو الذي ذهب اليه السكاكي في باب الاستعارة بقوله : كما تقول في الحمام أسد وأنت تريد به الرجل الشجاع مدعيا انه من جنس الأسود ، فتثبت له ما يخص المشبه به وهو اسم جنسه « 2 » - انتهى .
إذا عرفت هذا فنقول : ان صحة سلب اللفظ عن معنى علامة انه ليس نفس المعنى ولا من مصاديقه ( وان لم نقل ) بمجرد هذا السلب ( بأن اطلاقه ) أي اطلاق هذا اللفظ ( عليه ) أي على هذا المعنى ( من باب المجاز في الكلمة ) كما ذهب اليه الجمهور ( بل ) قلنا إنه ( من باب الحقيقة ) الادّعائية ( وان التصرف فيه ) أي في هذا الاطلاق والحمل ( في أمر عقلي ) وهو ادعاء ان هذا المعنى الذي لم يوضع اللفظ له من أفراد المعنى الحقيقي ( كما صار اليه السكاكي ) .
والحاصل ان سلب شيء عن شيء يدل على أنه ليس بموضوع له ، وان أمكن القول بأن استعماله فيه حقيقة . مثلا سلب الأسد عن زيد بقولنا « زيد ليس بأسد » يشعر بأنّ زيدا ليس نفس معنى الأسد ولا من مصاديقه ، وان قلنا بأنّه لو استعمل فيه ليس بمجاز في الكلمة بل حقيقة ادّعائية كما سبق توضيحه .
هامش
( 1 ) المطول : الفن الثاني : الحقيقة والمجاز .
( 2 ) المطول : الفن الثاني : في بحث تقسيم السكاكى المجاز إلى الاستعارة وغيرها