فتدبر جيدا .
ثم إنه لا أظنك أن تتوهم وتقول ان أدلة البراءة الشرعية مقتضية لعدم الاعتبار ، وان كان قضية الاشتغال عقلا هو الاعتبار ،
شرح
لاحتمال إحالة الشارع ذلك بما هو مركوز في الأذهان ( فتدبر جيدا ) حتى تعرف ما تغفل عنه عما لا تغفل عنه .
( ثم ) لا يذهب عليك أن المصنف ( ره ) اختار في باب الأقل والأكثر الاحتياط عقلا والبراءة شرعا . قال :
« الثاني » في دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، والحق ان العلم بثبوت التكليف بينهما أيضا يوجب الاحتياط عقلا باتيان الأكثر .
ثم شرع في الاستدلال إلى أن قال : وأما النقل فالظاهر أن عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك في جزئيته إلى أن قال : انه ظهر مما مر حال دوران الامر بين المشروط بشيء ومطلقه - انتهى .
وحيث كان المقام محل توهم جريان البراءة الشرعية كما اختاره هناك دفعه بقوله : ( انه لا أظنك أن تتوهم وتقول ان أدلة البراءة الشرعية ) ك « رفع ما لا يعلمون » « 1 » و « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 2 » و « ما حجب اللّه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 3 » وغيرها ( مقتضية لعدم الاعتبار ) للمشكوك فلا يلزم الاتيان به ( وان كان قضية الاشتغال ) أي مقتضى قاعدة الاشتغال ( عقلا ) كما تقدم من أنه شك في سقوط التكليف ( هو الاعتبار ) للامر المشكوك ، فلا
هامش
( 1 ) الخصال ج 2 ص 44 - التوحيد ص 364 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة باب 8 من أبواب مقدمة العبادات .
( 3 ) الكافي ج 1 ص 164 .