هذا كله إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال ، وأما إذا كان بمعنى الاتيان بالفعل بداعي حسنه أو كونه ذا مصلحة أو له تعالى ، فاعتباره في متعلق الأمر وان كان بمكان من الامكان إلّا انه غير معتبر فيه قطعا ، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم امكان أخذه فيه
شرح
الأمر الثاني مولويا ليكون رافعا لحكم العقل كما في سائر موارده - « 1 » انتهى .
( هذا ) الكلام ( كله ) من أول قوله : « ثانيتها » إلى هنا كان في بيان عدم امكان أخذ التقرب في العبادة شرعا فيما ( إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال ) كما سبق .
( وأما إذا كان ) التقرب المعتبر في العبادة ( بمعنى الاتيان بالفعل بداعي حسنه ) كأن يقول أصوم لكونه حسنا ( أو كونه ذا مصلحة أوله تعالى ) كما تقدم في أول البحث من تفسير القربة بها ( فاعتباره ) أي التقرب بهذا المعنى ( في متعلق الأمر ) وموضوعه ( وان كان بمكان من الامكان ) لعدم لزوم الاشكالين المتقدمين أعنى الدور وعدم قدرة المكلف ( إلّا أنه غير معتبر فيه قطعا ) لان كل واحد من الأمور المذكورة اما يعتبر تعيينا أو يعتبر تخييرا بينه وبين قصد الامتثال .
والأول باطل قطعا ( لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال ) في مقام العمل بلا خلاف ، والثاني باطل أيضا لان قصد الامتثال كما لا يمكن أخذه تعيينا لا يمكن أخذه تخييرا ، فأخذه بأي وجه كان موجب لعود المحذور ( الذي عرفت ) من الدور وعدم قدرة المكلف الموجبين ل ( عدم امكان أخذه فيه ) أي في متعلق
هامش
( 1 ) حقائق الأصول ج 1 ص 172 .