في الاستطراد في تمام الاقسام . فاعلم أنه وان اشتهر بين الاعلام ان الحرف ما دل على معنى في غيره ، وقد بيناه في الفوائد بما لا مزيد عليه .
شرح
بعض الكلام بعضا مما بينهما مناسبة ( في الاستطراد ) وسوق الكلام على وجه يلزم منه كلام آخر ، إذ كان المقصود بالأصالة ذكر خروج الافعال عن عنوان النزاع في المشتق ، ثم استطرد ذكر الفرق بين الاسم والفعل ، وان الفعل يدل على خصوصية تنطبق على الزمان لا نفس الزمان بخلاف الاسم فلا خصوصية فيه كذلك ، ثم اتبع ذلك بذكر الفرق بين الحرف وغيره ليتم الكلام ( في تمام الاقسام ) الثلاثة ، وحيث سبق ذلك في بيان الوضع فلا نحتاج إلى تكثير الايضاح .
( فاعلم أنه وان اشتهر بين الاعلام ) من قديم الزمان إلى هذه الأيام ( ان الحرف ما دل على معنى في غيره ) بحيث يكون وجوده آليا ومرآتا لملاحظة حال الغير ، حتى أخذوا في تعريفه ذلك ( وقد بيّناه في ) كتاب ( الفوائد ) التي كتبناه في الأصول قبل الكفاية ( بما لا مزيد عليه ) ، وحيث لم يكن بيانه خاليا عن الفائدة نقلناه بلفظه قال : ثم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان معنى الحرف في المقام استطرادا كسائر الاقسام ، ولنمهد لذلك مقدمة وهي : أن الموجود الخارجي كما أنه تارة يكون موجودا في نفسه - سواء كان بنفسه أولا - كالواجب تعالى والجواهر ، وأخرى يكون موجودا في غيره كما في الاعراض ، كذلك المتصور والموجود الذهني فتارة يكون موجودا فيه في نفسه ، ومتصورا على استقلاله ومدركا بحياله ، وأخرى يكون موجودا في غيره ، ومتصورا بتبعيته ، ومدركا على أنه من خصوصياته