وان كان موجبا لاختصاص الإطراد كذلك بالحقيقة ، إلا أنه حينئذ لا يكون علامة لها إلا على وجه دائر ، ولا يتأتى التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ، ضرورة انه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة ، لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره .
شرح
في تفسير الاطراد كما صنعه في الفصول دفعا للاشكال وتصحيحا لاختصاص الاطراد بالحقيقة حيث قال - في موضع من كلامه - : المراد به - أي بالاطراد - ان يكون المعنى الذي صح باعتباره الاستعمال من غير تأويل ، وقال في موضع آخر : والأظهر عندي ان يفسر الإطراد بان يكون المعنى الذي صح باعتباره استعمال اللفظ على الحقيقة أو من غير تأويل الخ ( وان كان موجبا لاختصاص الإطراد كذلك ) أي مقيدا بالقيد المذكور ( بالحقيقة ) ضرورة انتفاء ذلك في المجاز ، لان الاستعمال في المجاز على غير وجه الحقيقة ، بل هو مع تأويل ( الا انه حينئذ لا يكون علامة لها إلا على وجه دائر ) فان المعرفة بالاطراد كذلك لا تكون إلا بعد المعرفة بالوضع ، وبالمعنى الحقيقي ، والحال انه يراد حصول المعرفة بذلك بسبب الاطراد ، ( ولا يتأتى التفصي عن الدور بما ذكر ) من التفصي ( في التبادر ) من الاجمال والتفصيل ، أو المغايرة بين العالم والمستعلم فإنه لا يستقيم ذلك ( هنا ضرورة انه مع العلم يكون الاستعمال ) في المعنى قد صح ( على نحو الحقيقة ) وبلا تأويل ولا رعاية علاقة ( لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال ) من هذه الحيثية ( بالاطراد أو بغيره ) فإنه تحصيل للحاصل ، وكيف يعقل مع حصول العلم به ان يتصدى لتحصيل العلم به ؟ ! .
ثم إنه ذكر بعض أهل النظر : ان الاطراد علامة لتشخيص الموضوع له ، لا لنفس الوضع ، بمعنى انه إذا علمنا أن اللفظ يستعمل في موارد