. . .
شرح
واحد ، فلا بد من أن يكون التكليف بأحدهما تعيينا أو تخييرا ، وهل يجوز مع التكليف بأحدهما - تعيينا - التكليف بالآخر مشروطا بعدم الاتيان بالأول أو لا يجوز ؟ فيه كلام بين الأعلام ولأجله عقد بحث الترتب .
« الثانية » كما أنه يلزم امكان صدور العمل من المكلف في صحة التكليف به ، كذلك يلزم فيها تحقق ملاكه على مسلك العدلية ، من تبعية الاحكام للملاكات ، وعليه فلو لم يكن الملاك في واحد من الشيئين أو فيهما معا لم يكلف به أو بهما أصلا .
« الثالثة » انا إذا قلنا بصحة الترتب ففيما إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين أهم كان التكليف به مطلقا ، وكان التكليف بالآخر مشروطا بعدم الاتيان بالواجب الأهم ، واما إذا كانا متساويين في الرتبة فالترتب يكون من الجانبين ، بمعنى ان وجوب كل منهما يكون مشروطا بعدم الاتيان بمتعلق الآخر .
إذا عرفت هذه المقدمات فنقول : هل يجوز ان يكلف المولى بالمهم مشروطا بعدم الإتيان بالأهم أم لا ؟ قولان ، ربما قيل بالثاني بل ذهب اليه كثيرون ، نظرا إلى أن التكليف بالأهم ايجاب منجز فعلي حتى في رتبة عدم الاتيان بمتعلقه ، إذ التكليف محفوظ في مرتبة عصيانه ، ولا يسقط ما لم يتحقق العصيان في الخارج ، بحيث لا يبقى مجال لامتثاله فما دام لم ينقض امده كان باقيا ، وذلك هو المفروض ، فان الكلام انما هو في ظرف امكان امتثال الأهم وبقاء التكليف به ، والا لم يكن موضوع للترتب ، ضرورة انه مع سقوط الأمر بالأهم لا ريب في جواز الامر بالمهم ، وعلى ذلك فمع فعلية ايجاب أحد الضدين كيف يعقل فعلية ايجاب الضد الآخر ؟
فإنه ايجاب للضدين بالفعل ! وهو مستحيل .