ثم لا يبعد ان يكون الاختلاف في الخبر والانشاء أيضا كذلك فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية
شرح
« الحرف ما أوجد معنى في غيره » ، بعد قوله عليه السلام : « الاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، » وفي رواية :
« الحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل » .
ولا يعقل لحاظ هذا الربط بحقيقة الربطية إلا تبعا ، وعنوان النسبة والربط ونحو ذلك مفاهيم اسمية نحكى عنه ، عنوانا لا حقيقة وانما الدال عليه هو الحرف الذي لا يستعمل إلا بمدخول ومتعلق ، ثم إن المعنى الرابط تارة يكون مدلول الأدوات مثل كلمة « من » وغيرها من الحروف الجارة والحروف المشبهة وغيرها ، وتارة تكون الدال عليها الهيئات في الماضي ، والمضارع ، والأمر والنهى ، وغير ذلك ، والحاصل : ليس معنى من ، وإلى ، وشبههما من الحروف الابتداء والانتهاء ، وإلا لزم في مثل قولك ابتدأت من البصرة عروض الابتداء على الابتداء ، وهو غير معقول .
( ثم ) ان المصنف « قدس سره » كما لم يفرق بين الاسم والحرف من حيث ذات المعنى ، وجعل الاختلاف بينهما في كيفية الوضع ، لم يستبعد ذلك في غيرها فقال : ( لا يبعد ان يكون الاختلاف في الخبر والانشاء أيضا كذلك ) يعني من ناحية الاختلاف في كيفية الوضع ، وإلا لا فرق بين قولنا : « بعت » انشائيا ، واخباريا الا من حيث كيفية الاستعمال الجاري على قانون الوضع ، ففي مقام الاخبار يستعمل بداعي الحكاية عن ثبوت معناه وتحققه في موطنه ، بخلاف الانشاء ، فإنه يستعمل بداعي ايجاد المعنى واثباته ، والا فاللفظ في كليهما بمعنى واحد وهو البيع المنسوب إلى الفاعل ، وعلى هذا ( فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية