وهذا بعيد ، ربما لا يلائمه حكمة الوضع ، لا يقال : كيف وقد قيل بأن أكثر المحاورات مجازات . فان ذلك لو سلم فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد . نعم ربما يتفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازي لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه ، لكن اين هذا مما إذا كان الاستعمال دائما كذلك فافهم
شرح
الاستعمال في المتلبس الذي هو المعنى الحقيقي على الفرض قليلا ( وهذا بعيد ، ربما لا يلائمه حكمة الوضع ) فان حكمة الوضع عبارة عن حصول الفائدة والاستفادة بتفهيم المرادات ، فإذا كانت الحاجة لا تمس هذا المعنى الحقيقي إلا قليلا ، بخلاف المعنى المجازي الغالب الذي يقع الاحتياج اليه في مقام الإفادة والاستفادة ، كان اللازم على الواضع ان يجعل الأمر بين المعنيين بالعكس ، أو يضع اللفظ لمعنى جامع بينهما ، وحيث لا يحتمل اختصاص الوضع بالمنقضي فلا مناص من الالتزام بوضعه للأعم ( لا يقال : كيف ) يكون كثرة المجاز منافية لحكمة الوضع ( وقد قيل بأن أكثر المحاورات ) في لغة العرب بل في مطلق اللغات ( مجازات ) وعليه فلا محذور في الوضع لخصوص المتلبس ، وان استلزم ذلك كثرة المجاز ( فان ذلك لو سلم ) ولم يناقش فيه بعدم ثبوته ( فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد ) فالأكثرية بلحاظ عدد المعاني المتعددة المجازية ، بالإضافة إلى المعنى الحقيقي الواحد ، لا بلحاظ تعدد استعمال اللفظ في معنى مجازي واحد أو أكثر ، بالإضافة إلى استعماله في معناه الحقيقي ( نعم ربما يتفق ذلك ) أي كثرة الاستعمال ( بالنسبة إلى معنى مجازي ) واحد ( لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه ) ويسمى بالمجاز المشهور ( لكن اين هذا مما إذا كان الاستعمال دائما كذلك فافهم ) يمكن ان يكون إشارة إلى أن حكمة الوضع لا تلائم ان يكون الاستعمال في المعنى الواحد مجازيا مع كون الحاجة إلى