الترجيح بالصفات كالأعدلية وما بعدها من الأفقهية والأصدقيّة والأورعية في المقبولة انما هي من مرجحات الحكم لا من مرجحات الخبر حيث يقول عليه السّلام الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما واصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . . . الخ .
فالمقبولة في هذه القطعة ليست هي إلّا كرواية داود بن حصين المشتملة على مرجحات الحكم فقط عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وقد ذكرها في الوسائل في القضاء في باب وجوه الجمع بين الأحاديث المختلفة في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما على قول أيهما يمضى الحكم قال ينظر إلى افقههما واعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر . ومن هنا قد عدل الشيخ ( ره ) أخيرا عما ذهب اليه أولا من معارضة المقبولة مع المرفوعة في الترتيب ولأجل اختلاف الاخبار اختلف الانظار والآراء .
فمنهم من أوجب الترّجيح بها مقيّدين باخباره اطلاقات التّخيير وهم بين من اقتصر على الترّجيح بها ومن تعدّى منها إلى سائر المزايا الموجبة لأقوائيّة ذي المزيّة واقربيّته كما صار اليه شيخنا العلّامة أعلى اللّه مقامه أو المفيدة للظّن كما ربما يظهر من غيره .
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٣٦٩