ضرب القاعدة الكلية وما ذكرنا من فناء الدليل في المدلول يجرى في كل لفظ بالنسبة إلى معناه وبالعكس فكل منهما يتلون بلون الآخر ولذا قد يستهجن اللفظ باستهجان المعنى وقد يستهجن المعنى باستهجان اللفظ كما لا يخفى .
فالتنافى بين الدليلين تارة تكون على وجه التناقض مثل ما إذا قال أحدهما يجب صلاة الجمعة وقال الآخر لا يجب صلاة الجمعة وأخرى على وجه التضاد حقيقة كما إذا امر أحدهما بصلاة الجمعة ونهى الآخر عن اتيانها أو عرضا كما إذا دل دليل على وجوب صلاة الجمعة يوم الجمعة تعيينا والآخر على وجوب الظهر فيه كذلك فإنه لا منافاة بينهما لامكان وجوب كليهما الا انا نعلم بالضرورة من الدين عدم وجوب صلاة ست في يوم واحد ، فيتنافيان الدليلان قهرا ويتضادان بالعرض .
ثم إن المراد من تنافى الأدلة في قوله التعارض هو تنافى الدليلين أو الأدلة . . . الخ هو ما إذا كان التنافي حاصلا بالثلاثة بمعنى انه لولا الثالث لم يكن بين الدليلين تنافى أصلا كما إذا قال المولى أكرم زيدا يوم الخميس وقال أيضا أكرم عمروا في ذلك اليوم ثم قال لا يجب اكرام شخصين يوم الخميس ومن المعلوم انه لا تعارض ولا تنافى بين الدليلين الأولين ولا بين واحد منهما وبين الثالث وانما يتحقق التنافي بينهما وبين الثالث .
وهذا انما يتم فيما إذا كان الثالث ظنيا واما إذا كان الثالث قطعيا حصل التنافي بين الدليلين خاصة ، وبالجملة ان المراد بتنافى
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٣١١