الأين وغيره انّما هو في الحركة القطعيّة وهي كون الشّيء في كلّ آن في حدّ أو مكان لا التّوسطية وهي كونه بين المبدا والمنتهى فانّه بهذا المعنى يكون قارا مستمرا فانقدح بذلك انّه لا مجال للأشكال في استصحاب مثل اللّيل والنّهار وترتيب ما لهما من الآثار وكذا كلّما إذا كان الشكّ في الامر التّدريجى من جهة الشّك في انتهاء حركته ووصوله إلى المنتهى أو انّه بعد في البين .
اعلم أن الحركة عند الحكماء يطلق على معنيين قطعية وهي كون الشيء في كل آن في مكان إذا كانت الحركة في المكان كحركة السائر فإنه في كل آن يكون في مكان غير ما كان فيه في الآن السابق أو في حد إذا كانت الحركة في غير مكان كحركة الشجرة في النمو فإنه ما دام في النمو يكون نموه في كل آن بحد خاص فهو في الآن اللاحق يخلع حدا كان له في الآن السابق ويلبس حدا آخر فهو في كل آن في خلع ولبس ، وتوسيطية وهي كون الشيء بين المبدأ والمنتهى كالنهار الذي هو عبارة عن كونها بين المشرق والمغرب ، والليل الذي هو عبارة عن كونها بين المغرب والمشرق .
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى شرح كلام المصنف ، وبيان تصحيح آخر منه لجريان الاستصحاب في الأمور التدريجية من الزمان والزماني ،
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص١٥٧