فكنّى به عن الوجوب عنده فظهر بذلك انّه لا منشأ لانتزاع السّببيّة وسائر ما لاجزاء العلة للتّكليف الّا عمّا هي عليها من الخصوصيّة الموجبة لدخل كلّ فيه على نحو غير دخل الآخر فتدبّر جيّدا .
ومما ذكرنا من أنه لا بد في السبب ان يكون مشتملا على خصوصية مقتضية لصدور التكليف من الحاكم وتلك الخصوصية لو كانت موجودة في الدلوك مثلا فليست بمجعولة وان لم تكن بموجودة فلا يمكن ان يحدث فيه بالجعل ، انقدح عدم صحة انتزاع السببية للدلوك حقيقة من ايجاب الصلاة عنده اى من قول الشارع أقم الصلاة لدلوك الشمس ما لم يكن هناك ما يدعو إلى وجوبها ومعه تكون واجبة وان لم يوجب الشارع الصلاة عنده ، ولا يخفى ان المصنف بهذه العبارة وعبارة المتقدم وهو قوله حيث إنه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف المتأخر عنها ذاتا . . . الخ قد دفع احتمال الجعل التشريعي التبعي في السبب واخوته كما أن بقوله وتلك الخصوصية لا يكاد يوجد فيها بمجرد انشاء مفاهيم العناوين . . . الخ قد دفع احتمال الجعل التشريعي الاستقلالى في السببية وأخواتها فينحصر الجعل فيهما في التكويني فقط دون التشريعي نعم لا بأس باتصاف الدلوك بها اى بالسببية عناية واطلاق السبب عليه مجازا كما لا بأس بان يعبّر عن انشاء وجوب الصلاة عند الدلوك مثلا بأنه سبب
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص١١٣