الارتباطيّين .
قد عرفت فيما تقدم انه لو شك في المكلف به مع العلم بالتكليف من الايجاب والتحريم فتارة لتردده بين المتباينين كالظهر والجمعة والقصر والاتمام وأخرى لتردده بين الأقل والأكثر الارتباطيين كما إذا ترددت الصلاة الواجبة بين ذات السورة وفاقدتها للشك في كون السورة جزء أم لا والمراد بالأقل هنا كما أشرنا اليه فيما تقدم هو المأخوذ لا بشرط بحيث لا ينافي وجوده في ضمن الأكثر بمعنى ان الزيادة تكون جزعا للفرد ومشخصا له لا جزءا للطبيعة نظير الطول الذي يكون مشخصا لزيد الطويل لا انه مشخصا للانسان كما لا يخفى واما إذا كان الدوران من قبيل الأول يعنى بين المتباينين فحكمه قد ظهر مما قلناه فلا نطيل الكلام بذكره واما إذا كان من قبيل الثاني ففيه أيضا مسائل لأن الشك قد يكون ناشئا عن عدم النص أو اجماله أو تعارضه أو الأمور الخارجية ، اما إذا كان الشك ناشئا عن عدم النص فيظهر من الشيخ الأنصاري أعلى اللّه مقامه القول بالبراءة بالنسبة إلى الأكثر بتقريب ان الأقل معلوم الوجوب اما لكونه نفسيا أو لكونه مقدميا غيريا فان الامر المتعلق بالمركب ينحل إلى اجزائه فالأقل لو كان مقدمة تكون واجبا فإذا كان كذلك فلا بد عن الخروج عن عهدته باتيان نفسه ، واما الأكثر فلا نعلم بحرمته وقبح العقاب بلا بيان يقتضى عدم ثبوت العقاب على ترك الأكثر فلا يكون واجبا ، ولكن لا يخفى عليك انه لا مسرح هنا للبراءة كما نبه عليه المصنف .
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٣٦٣