لا شبهة في حسن الاحتياط ( شرعا ) كما يستفاد من كثير من الاخبار الآمرة بالتوقف أو الاحتياط مما كان ظاهره الاستحباب والرجحان وقد أشار إليها المصنف في تعليقته على الرسائل ( ما لفظه ) ولعل استحبابه الشرعي يستفاد من بعض الأخبار المرغبة على الاحتياط من مثل قوله عليه السّلام من ترك الشبهات فهو لما استبان له من الاثم اترك وقوله من يرتع حول الحمى يوشك ان يقع فيه وكقوله من ارتكب الشبهات نازعته نفسه ان يقع في المحرمات ونحو ذلك من الاخبار التي قد يستظهر من العلة الواردة فيها انها من قبيل الحكمة لتشريع استحباب الاحتياط وان كان قد يمنع ذلك باحتمال كونها للارشاد إلى ما يستقل به العقل من حسن الاحتياط تحرزا عن الوقوع في المفسدة الواقعية وفوات المصلحة النفس الامرية وليس المقام من باب الملازمة بين حكم العقل والشرع كما لا يخفى انتهى ( وعقلا ) فلان العقل مستقل بحسن الاحتياط بالضرورة لكونه انقيادا حسنا عند العقل وكما أنه يدرك حسن الاحتياط يدرك كونه حسنا عند الشارع لأجل كونه عقلا كليا فيكون راجحا عنده ولكن لا يلزم ان يكون كل راجح محبوب عند الشارع ومندوبا بالامر الندبي .
إذ ربما لا يكون مصلحة في ارادته من الغير وصدور الطلب منه فلا وجه لدعوى الملازمة بين كونه حسنا راجحا عند الشارع كونه مندوبا بالطلب الاستحبابي .
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٢٨٢