تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
إلّا انه ربما يشكل بمنع ظهور الحديث في وضع ما لا يعلم من التكليف الفعلي بان جاء البيان من قبل المولى بالنسبة اليه واختفى على المكلف من معصية من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه لعدم امر رسله بتبليغه حيث إنه بدون تعلق العناية المذكورة لما صح اسناد الحجب اليه تعالى بل الظاهر أن يستند حينئذ إلى فعل المغرضين العاصين له تعالى لأجل كتمانهم الحق فالرواية مساوقة لما ورد عن علي عليه السّلام ان اللّه حدد حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلفوها رحمة من اللّه لكم . فلا تصلح للاستدلال بها في المقام لان محل الكلام بين الأخباريين والمجتهدين انما هو في الاحكام التي أنشأها الشارع بداعي جعل الداعي للمكلف على اتيانها بحيث إذا تعلق العلم بها أو قام عليها طريق معتبر تصير منجزة به ولو لم تصل جملة منها الينا بسبب اخفاء الظالمين . واما الاحكام الشأنية التي سكت الشارع عن اظهارها لمصلحة في اخفائها أو لمفسدة في اظهارها فليست هي محل الكلام وهي خارجة عن حريم النزاع رأسا لأن المفروض عدم إرادة امتثالها ولو مع القطع بثبوتها في الواقع . وبعبارة أخرى مورد النزاع انما هي الاحكام المجهولة التي يقطع بفعليتها على تقدير ثبوتها واقعا لا الاحكام الشأنية المحضة والرواية بقرينة استناد الحجب اليه سبحانه مختصة بالثاني لان ما لم يبينه الشارع
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 213 | الشيخ محمدعلي الإجتهادي