مرفوع عنهم ومن البين انه بنفسه قابل للرفع ولا يحتاج في حفظ صدق النسبة الكلامية إلى تقدير وارتكاب مجاز فشرب التتن مثلا حكمه محجوب عنه بمعنى ان حكمه الواقعي المشترك بين العالم والجاهل الغير الواصل إلى المكلف فهو بمرتبة الفعلية الحتمية المنجزة مرفوع عنهم في حال الحجب ومن المعلوم ان ايجاب الاحتياط اثر للحكم الحتمي ومع ارتفاعه ينتفى ايجاب الاحتياط فحينئذ يكون حجة على رد الاخبارى القائل بوجوب الاحتياط ولعل حديث الحجب اظهر في الدلالة على المطلوب من حديث الرفع إذ لا يتوجه عليه اشكال الاختصاص بالشبهات الموضوعية .
فان الموصول وان كان عاما لكن بقرينة استناد الحجب اليه تعالى يختص بالاحكام التي كان رفع الجهل عنها من وظائفه سبحانه بايصال البيان إلى العباد ولو بتوسيط رسوله صلّى اللّه عليه وآله والاحكام الكلية لها هذا الشأن دون الاحكام الجزئية فان رفع الجهل عنها ليس من وظيفته تعالى .
فظهر مما ذكرنا ان المراد من الموصول فيما حجب اللّه علمه عن العباد هو خصوص الحكم المجهول الذي من شأنه تعالى بيانه كشرب التتن فلا يستدل به الا للشبهات الحكمية فقط دون الموضوعية .
الّا انّه ربّما يشكل بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التّكليف بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلّقت عنايته تعالى بمنع اطّلاع العباد عليه لعدم امر رسله بتبليغه حيث انّه بدونه لما صحّ اسنادا لحجب اليه تعالى :
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٢١٢