قد عرفت ان العلم بالحجية يكون موضوعا لترتب الأثر لما تقدم آنفا من أن الأثر مترتب على الحجية الواصلة المعلومة للمكلف فمجرد الشك في جعلها يحصل القطع بعدم الموضوع وبعدم ترتب الأثر ومع القطع بالعدم لا معنى لتعبد الشارع بعدم الحجية ظاهرا .
وبعبارة أخرى ان الشك في جعلها يستتبع العلم بعدم الموضوع اعني الحجة الواصلة المعلومة للمكلف لعدم الوصول وجدانا ومعه يحصل القطع بالعدم فحينئذ لا يتعقل التعبد بالعدم ظاهرا .
فالأصل عند المصنف هو الظن الذي لم يحرز التعبد به خلافا للشيخ ره حيث قد جعل مجرى الأصل هو الظن الذي لم يرد دليل على اعتباره واحرز عدم التعبد به فالأصل هل يقتضى جواز العمل بمثل هذا الظن أم لا فاختار أعلى اللّه مقامه حرمته واستدل له بالأدلة الأربعة .
ثم قال بعد كلام طويل ولكن حقيقة العمل بالظن هو الاستناد اليه في العمل والالتزام بكون مؤداه حكم اللّه في حقه وهو الذي يحرم بالأدلة الأربعة .
وحاصل ايراد المصنف عليه هو انه لا ملازمة بين الحجية وجواز التعبد والالتزام بما أدت اليه من الاحكام لجواز التفكيك بينهما كما في الظن على الانسداد والحكومة فإنه حجة عقلا كالعلم في حال الانفتاح مع أنه لا يجوز التعبد والالتزام بكون المظنون حكم اللّه ولا يصح نسبته إلى اللّه تعالى فلو كان الالتزام والنسبة من آثارها لما جاز التفكيك بين الموضوع وآثاره فعليه فالاستدلال على عدم الحجية بما دل على حرمة الالتزام وحرمة النسبة ليس في محله .
فلو فرض صحّتهما شرعا مع الشّك في التّعبّد به لما كان يجدى في الحجّية
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص١٤٥