تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
والّذى يمكن ان يقال في توجيه تلك الموارد ؟ ؟ ؟ الأول الحمل على العلم الموضوعي فلا بدّ ان يتبع الدّليل الدال على اخذ العلم في الموضوع فانّ دلّ على اعتبار العلم التفصيلي الخاص في موضوع حكم من الأحكام فلا بدّ ان يتبع فينتفى الموضوع عند انتفاء هذا العلم الخاصّ الذي اخذ في الموضوع كما أنه يتبع لو اخذ العلم التفصيلي الحاصل من سبب آخر الثّانى ان يستكشف من طرح العلم التفصيلي في تلك الموارد عدم بلوغ الحكم الشرعي فيها إلى المرتبة الفعليّة بل كان الحكم في المرتبة الثّانية وهي مرتبة الإنشاء دون بعث وزجر فعلى فيها أصلا ومعه لا اثر للعلم التفصيلي أصلا فطرح العلم كان لقصور في المعلوم لا لقصور في العلم لما عرفت انّ الحكم الإنشائي لا يوجب استحقاق العقاب ولا التنجّز هذا بعض الكلام في القطع مما يناسب المقام ويأتي بعضه الآخر في مبحث البراءة والاشتغال فيقع المقال فيما هو المهمّ من عقد هذا المقصد وهو بيان ما قيل باعتباره من الأمارات أو صحّ ان يقال

[ في حجية بعض الامارات الغير العلمية ]

وقبل الخوض في ذلك ينبغي تقديم أمور أحدها انه لا ريب في ان الأمارة الغير العلميّة ليس كالقطع في كون الحجّية من لوازمها ومقتضياتها بنحو العلّية بل مط ولو بنحو الاقتضاء وان ثبوتها لها محتاج إلى جعل أو ثبوت مقدمات وظن وحالات موجبة لاقتضائها الحجّية عقلا توضيح ذلك انك قد علمت مرارا انّ العلم عين الانكشاف والطريقيّة بنفس ذاته ولا تناله يد الجعل لا نفيا ولا اثباتا وما هو كذلك فهو حجة كاملة واما الجهل فهو في مقابل العلم بمعنى انه عين الظلمة والحجاب ونفس السّترة والخفاء وما هو كذلك فهو ممتنع الحجّية بالذات والضرورة ولا بعقل ان يتصرّف فيه لا نفيا ولا اثباتا فالحجّية والطريقية بالقياس إلى العلم والجهل كالوجود بالنسبة إلى واجب الوجود وممتنع الوجود كشريك الباري واجتماع النّقيضين وارتفاعهما وامّا الظنّ فهو ليس كالعلم بحيث كان في نفسه وحدّ ذاته مع قطع النظر عن الأسباب الخارجيّة وجهات العقليّة والشرعيّة واجب الحجّية بالذات والضّرورة وكذلك ليس كالجهل المحض بحيث كان في حدّ ذاته مع قطع النظر عن الأسباب الخارجيّة ممتنع الحجّية بالذات والضرورة فالظنّ فيه انكشاف إلّا انه ناقص وضعيف فليس كالعلم المحض ولا كالجهل المحض بل هو بمنزلة الماهيّة الإمكانيّة في كونه ممكن الحجّية بالذات والضرورة فان العلم والظنّ من سنخ واحد ومن أصل فارد اعني مطلق الإدراك والانكشاف والتّفاوت بينهما انما هو بالتماميّة والنقصان والقوة والضعف وبعد اتحادهما حقيقة وذاتا ومضادته مع الجهل هوية ووجودا فلا بدّ ان يكون مثل العلم في الأحكام والآثار في الجملة بمعنى عدم جعله في مرتبة الجهل المحض وإذ تحقق كون العلم حجّة بالذات فلا بدّ ان يكون الظنّ ممكن الحجّية بالإمكان الذاتي لا محاله