تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهىّ عنها بل هي تابعة لمصالح فيها اى في الأحكام كما حققناه في بعض فوائدنا وبيّناه في جواب ابن قبة فراجع هذا كله بالنسبة إلى ملاك الضّرر واما من حيث ملاك التحسين والتقبيح فلا يجب دفعه أيضا والعقل لا يقبح على الأقدام على مخالفة الحكم المظنون بالظن الغير المعتبر لاختصاص التحسين والتقبيح بالأفعال الاختياريّة وهي لا بدّ فيها من المبادى الاختياريّة فلا بدّ من كونها مسبوقة بالعلم والإرادة والفعل المحرّم الذي أوقعه المكلّف وإن كان اختياريّا بالنظر إلى عنوانه وحقيقته إلّا انه بالنظر إلى ملاك قبحه لعدم العلم بهذا الملاك بالفرض لا يكون اختياريّا مع اعتبار العلم بوجه القبح في اختياريّة الفعل بملاكه القبحى والمفروض عدم العلم بالمفسدة والعقل لا يحكم بالتقبيح بمجرّد الظنّ بملاك التقبيح لعدم كون الفعل اختياريّا بهذا العنوان وبالجملة ليست المفسدة المدركة ولا المنفعة الفائتة اللّتان في الأفعال وأنيط بهما الأحكام بمضرّة وليس مناط حكم العقل بقبح ما فيه المفسدة أو حسن ما فيه المصلحة من الأفعال على القول باستقلاله بذلك هو كونه ذا ضرر وارد على فاعله أو نفع عائد اليه لما عرفت من عدم العلم بملاك التحسين والتقبيح ومن جميع ذلك ظهر انتفاء الصّغرى بكلا الملاكين وبمثل ما ذكرنا ينبغي ان يحقق المقام ويمنع الصّغرى لا بما افاده العلامة الأنصاري ره حيث منع الصّغرى أولا من جهة احتمال التدارك ومنع الكبرى في خصوص المقام ثانيا بعد تسليم الصغرى من جهة القطع أو الظنّ بالتدارك بعد القطع أو الظنّ بالرّجوع إلى البراءة أو الاستصحاب في مورد الظنّ وترخيصه لترك مراعاة الظنّ بدعوى ان حكم الشارع بالرجوع إلى البراءة أو الاستصحاب في مورد الظنّ وترخيصه لترك مراعاة الظنّ القياسي يكشف كشفا قطعيّا عن تدارك ذلك الضرر المظنون فلا يجب دفعه هذا حاصل ما افاده وفيه ان الضرر الذي يستقل العقل بالتحرّز عن مقطوعه ومظنونه وإن كان خصوص ما لا يتدارك منقصته وما لا يجبر كسره بفائدة إلّا انه ليس كلّ منفعة عائدة بجابرة له والا فليكن كلّ منفعة حصلت للإنسان جابرة لما ورد عليه من الضرر فالحسنات وإن كانت تذهبن السيّئات بعقوباتها بحيث ان الحسنات تجزى بعشر أمثالها والسّيئات لا يجزى الا مثلها الا انّ ضرر مفاسدها لا يجبر بما فيها من المصالح والا لجاز الأقدام فيها لمن عمل الحسنات وهو مقطوع الفساد بل خلاف ضرورة الذين وبالجملة جعل الأمارات والأصول المؤدّية إلى مخالفة الحكم الواقعىّ النفس الأمرى وكذا النهى عن الظن القياسي وإن كان ناشئا عن مصلحة في نفس الجعل والنّهى لأنها كانت أقوى عن مصلحة تفويت المصلحة عن المكلّف وايقاعه في المفسدة بحيث يبقى