فكان احراز الصّغرى بأحد الوجهين اما الظنّ بالعقوبة أو الظنّ بالمفسدة واما الكبرى وهي دفع الضرر المظنون لازم فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح العقليّين لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون بل المحتمل بما هو كذلك ولو لم يستقلّ بالتحسين والتقبيح مثل الالتزام بفعل ما استقل بحسنه إذا قيل باستقلاله ولذا أطبق العقلاء عليه مع خلافهم في استقلاله بالتحسين والتقبيح حاصله انّ الكبرى مما قد وقع الاجماع عليه من العقلاء بأجمعهم من غير خلاف بينهم حتى الأشاعرة المنكرين للتحسين والتقبيح العقليّين ولا ملازمة بين الكبرى ومسئلة التحسين والتقبيح اى لا يكون ملاك المسألتين واحدا بل الالتزام بدفع الضرر المظنون بل خوفه كالضرر المقطوع من الفطريّات وأوائل العقول وهو مودع في طبائعهم بل في طبائع الحيوانات ولذا يتحرّزون عن مظانّه فدفعه واجب عقلا وان لم نقل بالتحسين والتقبيح العقليّين بيان ذلك ان ملاكات العقل في المقام مختلفة فمنها ملاك الضّرر وهو عبارة عن مجرّد ملاحظة كون الأمر الكذائي مظنون الضّرر من دون انه مما يذمّ أو يقبح عليه العقل أم لا ومنها ملاك التحسين والتقبيح الذي وقع فيه الخلاف من الأشاعرة من دون دخل أحد الملاكين بالآخر ومن غير تلازم بينهما وجودا وعدما ولا قبولا وانكارا ولا جهلا وادراكا فربما يكون ملاك القبح موجودا من دون ملاك الضرر كما في السّرقة والنظر إلى الأجنبيّة والزّنا والظلم وأمثالها فتسليم أحد الملاكين غير نافع لملاك الآخر كما انّ ادراك ملاك أحدهما غير ملازم لملاك الآخر لأنّ ملاك الأوّل ممّا أطبق عليه العقلاء من غير خلاف بينهم أصلا بخلاف الآخر لوجود المخالف فيه كالأشاعرة ولذا كان النّزاع فيه من أعظم النزاع بين العدليّة والأشاعرة فان الإماميّة يثبتون ذلك والأشاعرة ينكرون له جدّا والبرهان على استقلال العقل بالحكم في جميع موارد الملاكات الملزمة انّ الأفعال كسائر الأشياء مما يختلف بحسب وجوداتها الخاصّة سعة وضيقا وعلى حسب اختلافها يختلف بحسب الآثار خيرا وشرّا وهذا مما لا يخفى على أوائل العقول وكذلك لا خفاء في اختلاف الأشياء بالقياس إلى كلّ واحد واحد من الحواس الظاهرة والقوى الباطنة ملائمة ومنافرة فربّ شيء يكون ملائما للباصرة أو الشّامّة وينافرها أخرى والقوى العاقلة التي منها بل رئيسها يكون معجبة لبعض ما يدركه ويطلع عليه لملاءمته لها ومشمئزّة من الآخر لمنافرته لها ولا نعني بالحكم العقلي في موارد الملاكات الملزمة الا كون الشيء في نفسه ملائما للعقل فيعجبه أو منافرا له فينفر ؟ عنه
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 166
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص١٦٦