مصلحة الجعل والنهى بعد الكسر والانكسار بين مصلحة تفويت المصلحة والايقاع في المفسدة بلا مزاحم بحيث كان عدم الجعل وعدم النهى قبيحا عقلا وبذلك يصير جعل الأمارات والأصول المخالفة للحكم الواقعي والنهى عن الظنّ القياسي واجبا عليه تبارك وتعالى وجوبا عقليّا وكان تركه قبيحا لما تقرر من انّ ترك ما فيه خير كثير لشر قليل كان شرّا كثيرا لأن مصلحة الكامنة في الجعل والنهى لا تجبر الضرر الذي وقع فيه المكلف إذ لا مصلحة في مؤدى الأمارات والأصول كي يمكن ان يكون جابرة لما فيه من الضرر والمفسدة ولعمري هذا الذي حققناه في المقام أوضح من أن يخفى فلا مجال لقاعدة رفع الضرر المظنون هاهنا أصلا ولا استقلال للعقل بقبح ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة فافهم وتبصّر
الثّانى من الوجوه التي أقيمت على حجّية الظن انه لو لم يؤخذ بالظنّ واخذ بالشكّ لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح عقلا فيوجب اتباع الظنّ
وفيه انه لا يكاد يلزم منه ذلك الا فيما إذا كان الأخذ بالظنّ أو بطرفه لازما اى دار الأمر بينهما مع عدم امكان الجميع بينهما عقلا أو عدم وجوبه شرعا ليدور الأمر بين ترجيحه وترجيح طرفه وهو الشك والحال انه لا يكاد يدور الأمر بينهما الا بمقدّمات دليل الانسداد ففي الحقيقة انّ المستدل انما اخذ بالمقدّمة الأخيرة من مقدّمات دليل الانسداد وهو انما يتمّ بعد اثبات الدّوران بين الأخذ بالظنّ أو بالشكّ بعد اثبات المقدّمات السّابقة من اثبات انسداد باب العلم والعلمي وابطال البراءة والاحتياط وساير الطرق المقررة للجاهل فيدور الأمر بعد اثبات تلك المقدّمات بين الأخذ بالظنّ أو الشك أو الوهم بحيث لا محيص الّا الأخذ بأحدها فيؤخذ الراجح وهو الظنّ دون المرجوح وهو الشك والوهم فظهر انه لا يكاد يدور الأمر عقلا الا بمقدّمات دليل الانسداد والا كان اللّازم هو الرجوع إلى العلم أو العلمي أو الاحتياط أو غيرهما على حسب اختلاف الأشخاص أو الأحوال في اختلال المقدّمات على ما ستطلع على حقيقة الحال في دليل الانسداد وسيجيء بعيد هذا
الثّالث من الوجوه ما عن السّيّد الطباطبائي ره [ وخلاصته العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات من بين المشتبهات ]
من أنه لا ريب في وجود واجبات ومحرّمات كثيرة فعليّة بين المشتبهات ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالإتيان بكلّ ما يحتمل الوجوب ولو موهوما وترك ما يحتمل الحرمة كذلك اى موهوما ولكن مقتضى قاعدة نفى الحرج عدم وجوب ذلك كله لأنه عسر أكيد وحرج شديد فمقتضى الجمع بين قاعدتى الاحتياط وقاعدة انتفاء الحرج العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات لأنّ الجمع على غير هذا الوجه باخراج بعض المظنونات