تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والمفاسد في نفس الأمر والنّهى إلّا انها تكون علّة تامّة لمجرّد انشاء الحكم لا الأحكام العقليّة حتى يلزم استيفائها بحيث كانت نفس تلك الملاكات عين ملاك الضرر كي يلزم منه ان يكون فوت الواجب أو الأقدام في المنهىّ ضررا على المكلّف حتى يجب دفعه لأن تلك الملاكات كانت ملاكاته للأحكام النوعيّة وليست من ملاكات الاحكام الشخصيّة بل هي المصالح والمفاسد النوعيّة الملحوظة بالنظر إلى النظام الكلّى للنوع مثلا الزّنا والسّرقة والنظر إلى الأجنبيّة مع قطع النظر عن ملاك التقبيح العقلي ومع النظر عن العقوبة فيها لم تكن مفسدتها ملزمة بالنسبة إلى كل شخص كي يحكم العقل برفعها بل المفسدة الكامنة فيها صارت مناطة للحرمة بالنظر إلى النوع حيث إنها يوجب الهرج والمرج والاختلال في المعاش والمعاد واختلاط الأنساب وهذه المفسدة لا يحكم العقل بوجوب دفعها مع العلم بها فكيف بالظنّ بها وناهيك توهّم الإنكار في ملاكات الأحكام الشرعيّة بالنظر إلى العقل بل المقصود انّ ملاك المصلحة والمفسدة بنفسها مع قطع النظر عن ساير الملاكات الملزمة الموجودة في المأمور بها والمنهىّ عنها ليست ملاكات ملزمة بحكم العقل بحيث لو فرض عدم العقوبة على مخالفة الواجبات والمحرّمات واغمض النظر عن ساير الملاكات الموجودة فيهما بالنسبة إلى كل شخص شخص لم يحكم العقل بدفع تلك المفاسد الكامنة الموجبة للأحكام الإنشائيّة حتى مع العلم بها فضلا عن الظنّ والاحتمال فظهر من ذلك ان المفسدة ليست من الضرر على كل حال ضرورة ان كلّما يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم ان يكون من الضرر على فاعله بل ربّما يوجب حزازة ومنقصة في الفعل بحيث يذم فاعله بلا ضرر عليه أصلا نعم قد يكون ملاكات المفسدة في بعض الموضوعات من الضرر الشّخصى وح فوجب دفعه عقلا كما في بعض الموارد التي نهى الشارع عنها كالجذام والبرص حيث قال فرّ من الجذام فرارك من الأسد وأمثال ذلك إلّا انه لندرة مورده كان احتمالا موهوما ولا شكّ ان موهوم الضرر ليس ممّا يعتنى به قطعا هذا مضافا إلى عدم اطراده في جميع الموارد وهو المهمّ هذا كله بالنسبة إلى المفسدة واما تفويت المصلحة مضافا إلى ما عرفت فلا شبهة في انه ليس فيه مضرّة بل ربما يكون في استيفائها المضرّة كما في الإحسان بالمال فظهر من جميع ما ذكرنا منع الصّغرى حيث إن الظنّ بالوجوب والحرمة ليس ظنّا بالعقوبة ولا احتمالا بها الا على وجه غير وجيه ولا ظنّا بضرر آخر من جهة الظنّ بالمفسدة فان فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة الكامنتين في الأفعال الموجبتين للوجوب والحرمة وإن كان مظنونا إلّا انه لم يكونا من الضّرر على كلّ حال كي يكون الظنّ بهما ظنّا بالضّرر الذي وجب دفعه عقلا هذا كلّه مع منع كون الاحكام