خبر انّ الاقتصار في الرّجوع إلى الأخبار المتيقّن الاعتبار فانّ وفى بالتكليف المذكور فهو والا أضيف اليه الرّجوع إلى ما هو المتيقّن اعتباره بالإضافة إلى الأوّل لو كان والا يفي بالتكليف المذكور مع ذلك فالاحتياط في العمل بجميع الأخبار بنحو ما عرفت لا الرجوع إلى ما ظنّ اعتباره وذلك للتمكن من الرّجوع اليهما علما تفصيلا أو اجمالا فلا وجه معه من الاكتفاء بالرّجوع إلى ما ظنّ اعتباره وحاصل الذّب بعد التسليم انه لا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن في استيفاء الاحكام من دون وصول النّوبة إلى الظنّ وح فان أمكن الاقتصار على القدر المتيقّن الحقيقي في استيفاء الأحكام فهو والا فالمرجع هو القدر المتيقن الإضافي مثلا فلو قدرنا على تحصيل تلك الأحكام من الأخبار العدول فهو والا فالخبر الثقة وهكذا حتى تصل النوبة إلى جميع الأخبار والا فما دام يمكن الاستيفاء بمقدار الخبر العدل الإمامي فلا وجه للرّجوع إلى غيره فكيف بالرجوع إلى الظنّ المطلق والحاصل إن كان الرّجوع إلى الكتاب والسنّة والأخبار لاستيفاء الاحكام واجبا بالاجماع والضرورة كما ادّعاه المستدل فلازمه حجّية الأخبار بمقدار استيفاء الأحكام فكانت الأخبار بمقدار ذلك حجة قطعيّة بحكم الإجماع والضرورة من دون وصول النوبة إلى جميع الأخبار فكيف إلى مطلق الظنّ والا فحجّية الأخبار جميعها هذا مع أن مجال المنع عن ثبوت التكليف بالرجوع إلى السّنة بذاك المعنى الذي صرّح بأنها المراد منها فيما لم يعلم بالصّدور ولا بالاعتبار بالخصوص واسع وإلى هذا أشرنا آنفا بقولنا بعد التسليم واما الإيراد الذي أورد عليه العلامة الأنصاري ره فرجوعه امّا إلى دليل الانسداد لو كان ملاكه دعوى العلم الإجمالي بتكاليف واقعيّة واما برجوعه إلى الدليل الاوّل لو كان ملاكه دعوى العلم بصدور اخبار كثيرة بين ما بأيدينا من الأخبار وعلى اىّ نحو أراد فلا يكون هذا دليلا مستقلّا عقليّا لحجّية الأخبار ففيه انّ ملاكه لم يكن هذا ولا ذاك بل انما هو دعوى العلم بالتكليف بالرجوع إلى الرّوايات في الجملة إلى يوم القيمة فراجع تمام كلامه تعرف حقيقة مرامه
فصل في الوجوه التي أقاموها على حجّية الظنّ وهي أربعة
الأوّل أن في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبي أو التحريمى مظنّة للضرر ودفع الضّرر المظنون لازم بحكم العقل
اما بيان الصّغرى واحرازها التي تكون مهتما بها في المقام فلأمن الظن بوجوب شيء أو حرمته يلازم الظنّ بالعقوبة على مخالفته هذا أحد وجه احراز الصّغرى وبيانها والثّانى فلان الظنّ بالحرمة أو الوجوب يلازم الظّنّ بالمفسدة فيها بناء على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد