تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بل كانت في مقام النّصح والوعظ ارشادا إلى ردعهم عن العمل بغير العلم في الأصول الاعتقاديّة وعدم اتباعهم عن آبائهم كما قال اللّه تعالى حكاية عنهم
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
فاللّه تعالى ارتدعهم عما يكون قبيحا عندهم وعند جميع العقلاء من الأتباع بغير العلم في أصول الدّين فلا تكون لسانها لسان النهى التحريمى فانتهى بالآيات بالنسبة إلى أصول الدّين انما يكون ارشادا إلى عدم كفاية الظنّ في الأصول ويكون من تعليم طريق المجادلة التي ثبت حسنها بالعقل وبالآية كما قال اللّه تعالى
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
هذا مضافا إلى أنه بعد تسليم كونها في مقام ذلك فلا يستفاد منها الّا الحرمة التشريعيّة لا الحرمة الذاتيّة وهي وإن كانت كافية في ثبوت الرّدع بها الا ان ذلك فرع ثبوت الموضوع اى فرع ثبوت تحقق موضوع التشريع في العمل بالخبر الواحد وهو فرع ثبوت الرّدع والا فبدون ثبوت الرّدع كان حجّة عندهم لسيرتهم على ذلك مع أنه لا رادع له الا هذا الحكم الشرعي ومضافا إلى تسليم كونها في مقام الحرمة الذاتيّة فنقول انّ اطلاقها لا يشمل مثل المقام لأنها في مقام الرّدع عن الظنون التي لا ينتهى إلى الحجّية ولا شكّ انها في المقام تنتهى إليها لأنّ الجامع بين العقلاء من حيث إنهم عقلاء ليس الا عقلهم ولا شك في كونه من الحجج العلام فينتهى إلى ما هو حجّة بالذات وما ينتهى إلى الحجّية الذاتيّة لا يمكن الرّدع عنها بظواهر الآيات والرّوايات ومضافا إلى أنه لو سلم جميع ذلك فلا نسلم شمولها في مورد العمل به في الفروع العمليّة وان شمل مثل الخبر الواحد الذي ثبت حجّيته من العقلاء بل الرّدع منحصر فيها في العمل بغير العلم في غير الفروع العمليّة من الأصول الاعتقاديّة وغيرها ولا اقلّ من الشك في الشمول ومع وجود القدر المتيقن في البين لا يمكن التمسك باطلاقها ويؤيّد ذلك نزولها في مورد الأصول الاعتقاديّة

[ ثبوت الدور على القول بردع السيرة عن الخبر مع دلالتها على اعتباره ]

ومضافا إلى أنه لو سلم جميع ذلك فلا يمكن الردع بها الا على وجه دائر وذلك لأن الرّدع بها يتوقف على عدم تخصيص عمومها أو تقييد اطلاقها بالسّيرة القطعيّة التي قد عرفت دلالتها آنفا على اعتبار خبر الثقة وهو يتوقف على الرّدع عنها بها والّا لكانت مخصّصة أو مقيّدة لها بيان ذلك انك قد علمت آنفا انّ عدم ثبوت الرّدع يكفى في ثبوت الإمضاء في المقام وبذلك يستكشف كشفا قطعيّا على امضائهم ورضائهم ومن المعلوم انّ امضاء الشارع يوجب تقييد تلك المطلقات لأن نسبة السّيرة الثابتة الغير المردوعة « 1 » نسبة الإطلاق والتقييد فقبل ثبوت الرّدع كانت السّيرة مقيّدة للإطلاقات وبعد التقييد فلا يبقى ح مجال للرّدع عنها بالإطلاقات إذ الرّدع فرع حجّية الإطلاقات بالفعل وعدم تقيّدها وهي فرع الرّدع
هامش
( 1 ) إلى المطلقات تكون