تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
به من غير نكير منهم لا من متكلّم ولا من مخاطب ولا من مؤمن ولا من منافق ولا من عبد ولا من مولى من دون ردع من أحد منهم عن العمل به حتى في جميع الملل والأديان بل كان ديدن الأنبياء عليهم السّلام وصاحب الشرائع على ذلك فكان هذا من المسلميّات عندهم من دون انتظار سماع خبر على العمل به ولذا لم يقع السّئوال من أحد من الرّواة مع كون المسألة من امّهات المسائل مع أنه كان ديدن الرّواة السّئوال عن مسئلة تكون أدنى مقاما من هذه المسألة وهذا نظير العمل بالظهورات فانّ حجّيتها كانت من المسلّمات عندهم واستقرار سيرتهم على العمل بها فيكون العمل بالخبر من حيث السّند كالعمل بالظواهر من حيث الدلالة مع أنه لا شكّ على العمل بها وليس ذلك الا من جهة استقرار سيرتهم على العمل بهما والاعتماد عليهما في جميع الأعصار والأمصار في معاشهم ومعادهم فان قلت نعم هذا المقدار غير كاف في ثبوت العمل به لعدم كونه من الحج الذاتيّة بحيث لا يتطرّق اليه الجعل الا اثباتا ولا نفيا لأنك قد عرفت ان نسبة كل خبر غير علمي إلى الحجّية نسبة الإمكان الذاتي وعلى هذا وح فلو انتهى العمل به إلى زمان المعصوم ع ولم يردعه بل أمضاه تكون حجّة والا فقد قلنا سابقا من تأسيس الأصل انّ الشكّ في الحجّية يكفى في عدم الحجّية فالحجّية لا بدّ من الأحراز ومجرّد استقرار سيرة العقلاء على العمل به غير كاف للعمل بها في الشرعيات

[ في بيان الردع وجوابه ]

قلت إن عدم ثبوت الرّدع في أمثال ذلك يكفى في ثبوت الإمضاء لأن استقرار سيرة العقلاء على ذلك وجريهم على طبقه في جميع الأعصار والأمصار مع كونه بمرأى ومسمع منه ع يكشف كشفا قطعيّا عن رضائهم به والعمل على وفقه والا يردعوا عنه ولو ردعوا لنقل الينا لتوفر الدّواعى على نقله وإذ ليس فليس وعلى الخصم اثبات الرّدع وانّى له باثباته ودون اثباته خرط القتاد ان قلت يكفى في الرّدع الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم والرّوايات المانعة عن اتباع غير العلم وناهيك قوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
وقوله تعالى
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
فإنها بعمومها واطلاقها يشمل المقام فثبت به الردع فلا يجوز العمل به ولو كان على طبقه سيرة العقلاء قلت لا يكاد يكفى تلك الآيات والرّوايات في ذلك الرّدع فإنه مضافا إلى أنها وردت ارشادا إلى عدم كفاية الظنّ في أصول الدّين اى الأصول الاعتقاديّة ولو سلّم عدم كونها للإرشاد إلى ذلك فإنما المتيقن لولا انه المتصرف اليه اطلاقها هو خصوص الظنّ الذي لم يقم على اعتباره حجّة لا الظنّ الذي يكون على اعتباره حجة بل حجج فينتهى ما بالعرض إلى ما بالذات لا يكاد يكون الرّدع بها الا على وجه دائر وحاصل مجموع الدّفع ان تلك الآيات لم تكن في مقام النهى الشرعي وتشريع الحكم ولم يكن في مقام عدم جواز العمل بغير العلم شرعا في الأحكام الشرعيّة