فأورد عليه بأنه يجدي في غير صورة العلم بصدور النهي والإباحة ، وشك في تقدّمها وتأخّرها .
حيث إن الاستدلال إنما يتم بالأصل ، ولا أصل ، أو لان الخبر بنفسه لا يعمّ مثله .
ثم أجاب بالالحاق بعدم الفصل .
فأورد عليه بأنه يتم فيما إذا كان اثبات أحد المتلازمين بالدليل لا بالأصل .
وسيجيء إن شاء اللّه تعالى التعرض لما يتعلق بما أفاده ( قدس سره ) .
22 - قوله ( قدس سره ) : ولكن بضميمة أصالة العدم « 1 » . . . الخ .
لا يخفى عليك أن إجراء الأصل : تارة - لمجرد نفي الحرمة ودفع تبعتها ظاهرا ، فلا مانع منه .
إلا أنه ليس من الاستدلال بالخبر ، بل الأصل عدم الحرمة ، كان هناك قوله : ( كل شيء مطلق ) ، أو لم يكن .
وأخرى - للتعبد بالإباحة المغيّاة أو المقيدة بعدم صدور الحرمة ، أو لتحقيق موضوع تلك الإباحة ، فحينئذ يرتبط الأصل بالاستدلال بالخبر .
إلا أنه لا يكاد يجدي إجراء الأصل لهذا الغرض ، فان المراد بالإباحة المتعبد بها - إما لأجل التعبد بعدم تحقق غايتها ، أو التعبد بقيدها - إمّا هي الإباحة الشرعية - واقعية كانت أو ظاهرية - وإما الإباحة المالكية بمعنى اللاحرج .
والتعبد بالأولى فرض معقوليتها في نفسه . وقد عرفت « 2 » عدم معقوليتها واقعية كانت أو ظاهرية ، فلا معنى للتعبد بها ، لا بلا واسطة ولا معها .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 342 .
( 2 ) في التعليقة 21 .