تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الإباحة الشرعية الظاهرية المبحوث عنها هنا . إلّا أن حمل الإباحة على الإباحة المالكية قبل الشرع التي يحكم بها عقل كل عاقل بعيد غير مناسب للإمام عليه السلام المعدّ لتبليغ الاحكام ، خصوصا بملاحظة أن الخبر مروي عن الصادق عليه السلام بعد ثبوت الشرع ، واكمال الشريعة ، خصوصا في المسائل العامّة البلوى التي يقطع بصدور حكمها عن الشارع ، فلا فائدة في الإباحة مع قطع النظر عن الشرع . وعليه ، فالمراد من الورود هو الورود على المكلف المساوق لوصوله إليه . والمراد بالاطلاق هو الترخيص الشرعي الظاهري ، وعدم تقيّد المكلف ظاهرا بطرف الترك ، أو بطرف الفعل ، فيكون دليلا على المسألة . والتعبير عن الوصول بالورود تعبير شايع لا ينسبق إلى أذهان أهل العرف غيره . بل الظاهر كما يساعده تتبع موارد الاستعمالات أن الورود ليس بمعنى الصدور أو ما يساوقه ، بل هو معنى متعد بنفسه ، فهناك بلحاظه وارد ومورود ، فيقال : ورد الماء وورد البلد ووردني كتاب من فلان ، وإن كان بلحاظ إشراف الوارد على المورود ربما يتعدى بحرف الاستعلاء . نعم ربما يكون الوارد أمرا له محل في نفسه كالحكم ، فيقال : ورد فيه نهي مثلا ، فالموضوع محل الوارد ، لا مضايف الوارد ، بل مضايفه من ورده هذا التكليف الخاص ، ولذا لا يصح أن يقال : بالإضافة إلى الموضوع : ورده نهي ، بل ورد فيه . بخلاف المكلف ، فإنه الذي ورده التكليف أو ورد عليه بلحاظ إشرافه عليه . وبالجملة : نفس معنى الورود متعد بنفسه إلى المورود ، ولمكان التضايف لا يعقل الوارد إلا بلحاظ المورود ، وليس المورود هنا إلا المكلف دون محل الوارد ، ولذا لو لم يكن الوارد محتاجا إلى المحل لا يتعدى إلا بنفسه ، أو بحرف الاستعلاء