وحيث إن المفروض صدور النهي بقاء في مورد هذه الإباحة الفعلية ، فلذا يرد المحذور المزبور .
فان قلت : هذا إذا كان المراد صدور النهي منه تعالى شأنه . وأمّا إذا أريد صدوره من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، أو الوصي عليه السلام على طبق ما أوحي به أو ما الهم به ، فيندفع هذا المحذور ، لتقوّم الشك باحتمال صدوره منه تعالى ، والغاية صدوره من النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الوصي عليه السلام ، فيساوق رواية ما حجب اللّه علمه عن العباد .
فيفيد أن الحرمة الواقعية الموحى بها أو الملهم بها لا تؤاخذ لها ، إلّا بعد صدور النهي على طبقها من النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الوصي عليه السّلام .
وهذا الاحتمال غير بعيد ، إذ الظاهر من الصدور التدريجي بعد جعل الإباحة الظاهرية هو الصدور من النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الوصي عليه السلام في مقام تبليغ أحكامه تعالى تدريجا .
فيكون إعطاء لقاعدة كلية ، حتى يقوم النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الوصي عليه السلام في مقام التبليغ .
قلت : مضافا إلى بقاء المحذورين الأولين على حالهما ، أن الحكم الذي لم يقم النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الوصي عليه السلام بصدد تبليغه لا أثر لمقطوعه حتى يحتاج إلى جعل الإباحة الظّاهرية في مشكوكه .
وعدم الأثر واضح حتى من حيث وجوب الاحتياط ، فإنه لا يصال ما ثبت على المكلف وتنجيزه عليه ، فلا يعقل في موضوع عدم التبليغ ، كما هو واضح .
وحيث علم من جميع ما ذكرنا عدم إمكان إرادة الإباحة الشرعية واقعية كانت أو ظاهرية ، بناء على إرادة الصدور من الورود ، فلا مناص من حمل الإباحة على إباحة الأشياء قبل الشرع بمعنى اللّاحرج العقلي ، فإنها محدودة ومغيّاة بعدم صدور الحرمة الشرعية ، فيكون الخبر دليلا على هذه الإباحة ، لا
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٧٥