[ شرط اجراء البراءة العقلية ]
126 - قوله ( قدّس سرّه ) : وأما البراءة النقلية فقضية إطلاق أدلتها « 1 » . . . الخ .
بيانه : أن المراد من عدم العلم المأخوذ في موضوع أدلة البراءة الشرعية ، إن كان عدم الحجة القاطعة للعذر فحالها حال البراءة العقلية ، من حيث إن وجود الحجة الواقعية إذا كانت بحيث لو تفحص عنها لظفر بها كاف في تنجيز الواقع ، فمع احتمالها قبل الفحص يشك في تحقق موضوع البراءة ، وحينئذ لا مجال لاطلاقها .
وإن كان نفس عدم العلم الوجداني ، فهو قابل للاطلاق من حيث التمكن من الاستعلام إلا مثل قوله ( ما حجب اللّه علمه عن العباد ) : لا من حيث إن المراد به ما حجب اللّه علمه بعدم الوحي أو الالهام إلى النبي أو الوصي .
ولا من حيث إن المراد به ما لم يأمر تعالى نبيه أو وليه بتبليغهما ، فإنهما أجنبيان عما نحن فيه ، إذ الكلام في الاطلاق وعدمه ، لا في الدلالة على البراءة وعدمها .
بل من حيث إن الحجب ، وإن شمل الحجب بالواسطة ، ولو بأسباب طارئة نظير قوله عليه السلام : ( ما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر ) « 2 » إلا أن الحجب هنا ليس بواسطة أسباب طارئة ، بل بترك الفحص من المكلف ، فهو الحاجب للتكليف عن نفسه ، لا هو تعالى شأنه بواسطة الأسباب الطارئة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 374 .
( 2 ) الكافي 3 / 413 لكن فيه : فاللّه أولى بالعذر .