فتدبر .
وعليه ، فمقتضى الاطلاقات جريان البراءة شرعا - قبل الفحص وبعده - في الشبهة الحكمية والموضوعية ، فلا بد من التماس مقيد لها بالإضافة إلى ما قبل الفحص في الشبهة الحكمية .
فان قلت : المقيد لها عقلي ؛ لأن الغرض من التكليف صيرورته باعثا وداعيا أو زاجرا وناهيا بوصوله العادي ، فسد باب وصوله العادي بالترخيص في ترك الفحص نقض للغرض .
وأما بعد الفحص ، فعدم وصول التكليف بعدم الطريق العادي المؤدي إليه ، لا بترخيص الشارع في الاقدام والاقتحام .
بخلاف الشبهة الموضوعية ؛ فان المفروض فيها وصول التكليف الكلي ، فليس ترخيصه في ترك الفحص عن الموضوع الجزئي سدّا لباب الوصول ، المضاف إلى التكليف المجعول ، حتى يكون نقضا للغرض من الانشاء بداعي جعل الداعي بوصوله العادي .
قلت : أولا : إن الغرض من التكليف إذا كان صيرورته داعيا بوصوله العادي ، فلا يعقل دعوته كذلك إلا بوصول نفس التكليف ، وموضوعه الكلي وموضوعه الجزئي ، وإلا لا يعقل باعثيته وانقداح الداعي المحرك للعضلات نحو فعل شيء خارجا مثلا ، كما مرّ « 1 » بيانه في البحث عن الشبهة الموضوعية ، فلا فرق في هذه الجهة بين وصول التكليف الكلي ، وتطبيقه على الموضوع الجزئي .
وثانيا : إن الغرض من التكليف دائما هو صيرورته داعيا بوصوله ، إلا أن الغرض من التكليف : تارة : يكون من الأهمية ، بحيث يوجب قيام المولى مقام إيصاله بنصب طريق موافق أو بجعل الاحتياط الراجع إلى جعل احتماله منجزا ،
هامش
( 1 ) التعليقة : 55 .