تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ومن البين أيضا أن الأمر بوجوده الحاضر في النفس إنما يكون داعيا على أي تقدير إذا كان داعيا بوجوده العلمي التصديقي . وأما الأمر المحتمل ، فإنما يوجب اتصاف الأمر الخارجي بالدعوة بالعرض على تقدير مطابقة الاحتمال للواقع . ففرض جعل الأمر الخارجي داعيا بدعوة الأمر بوجوده النفساني - بنفسه ، لا على تقدير - هو فرض جعل وجوده العلمي التصديقي داعيا لا الأعم منه ومن وجوده الاحتمالي ، فكون وجوده الاحتمالي داعيا على أي تقدير ، يستدعي جعل الاحتمال منجزا . والمفروض أنه ليس في البين إلا التكليف الواقعي الذي قام عليه طريق واقعي . وعليه : فلا يغفل فعلية الأمر الواقعي الذي عليه طريق واقعي بنحو الباعثية والمحركية إلّا بعد وصوله حقيقة ، وإذا لم يكن فعليا وباعثا حقيقيا فكيف يعقل أن يكون منجزا ، حتى يكون احتماله احتمال المنجز ليمنع من جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان . كما أن الأمر الطريقي الموجب لحجية الخبر مثلا حيث إنه بداعي ايصال الواقع بعنوان آخر ، أو إنه يوجب اعتبار الخبر وصولا ، فلا محالة ليس وجوده الواقعي كوجود التكليف الواقعي فعليا يترتب عليه الأثر ، إذ ما لا وصول له فعلا كيف يكون وصولا للواقع عنوانا أو اعتبارا ؟ فاحتماله احتمال حكم طريقي غير فعلي ، ومجرد الاحتمال لا دليل عقلا على كونه مبلغا للحكم الطريقي إلى مرتبة الفعلية . كما لا يشك أحد في أنه لا يكون مبلغا للواقع إلى مرتبة فعلية الباعثية والزاجرية ، فتدبره فإنه حقيق به . وأما في الثاني ، فبيانه : أن مورد الاحتياط تارة : يكون فيما إذا كان علم
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 407 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني