الأمر واقعا ، فنقول : لا لعب في أصل تحصيل اليقين أيضا ، لأن الداعي إلى أصله هو الداعي إليه في غير المورد ، وهو الخروج عن تبعة التكليف في ظرف وجدان العقل ، فلو كان هناك لعب فهو في كيفية تحصيل اليقين .
بتقريب : أن تحصيل اليقين تارة بتعيين الواجب وإتيانه مرة واحدة ، وأخرى بترك تعيينه تفصيلا والجمع بين محتملاته .
والداعي إلى اختيار هذا الطريق المحصل لليقين أحد أمور :
منها : اشتغاله في مدة من الزمان بالانقياد للمولى ، وهو داع محبوب .
ومنها : كون الجمع بين المحتملات عنده من باب الاتفاق أخف مئونة وأسهل تناولا من تعيين الواجب بتحصيل طريقه ، وهو داع عقلائي .
ومنها : ما لا يكون هذا ولا ذاك ، فلا محالة يكون لاغيا عابثا ، فالداعي إلى تحصيل اليقين بهذه الكيفية داع شيطاني ، لا الداعي إلى نفس فعل المحتملات المتولد منه تحصيل اليقين ، ولا اتحاد بين الفعل التوليدي والمتولد منه كما مر مرارا .
وأما دعوى « 1 » أن العقل لا يستقل بحسن الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي :
إمّا لحكمه جزما بدخل دعوة شخص الأمر دون احتماله في العبادية المفروض عدم حصول الغرض إلا مع وقوع الفعل على وجه التعبد به .
وإمّا لاحتماله ذلك .
فيكون الفعل المأتي به بداعي احتمال الأمر :
إمّا مشكوك المحصلية للعبادية ، ومع الشك في المحصل والقطع بلزوم أصل التعبد به يجب تحصيل ما يقطع بكونه محصلا .
هامش
( 1 ) المدعى هو المحقق النائيني قده . فوائد الأصول 3 / 3 - 72 . أجود التقريرات 2 / 44 .