اللّه تعالى - تفصيله في محله ، فمع الوصول التنزيلي لا شك ولا احتمال تنزيلا كي يترتب عليه حكمه ، براءة كان أو احتياطا ، أو لا واقع عنوانا حتى يحتمل ، فيرتّب عليه حكمه .
وأما إن كان الاحتياط حسنا وراجحا عقلا فقط ، فلا حكومة ولا ورود تنزيلي لدليل الحجية ؛ إذ لا حكم للاحتمال شرعا حتى يعقل التعبد بعدمه بأحد الوجوه المتقدمة .
لكنك قد عرفت سابقا : أن رجحان الاحتياط شرعا بمعنى تعلق الطلب الوجوبي أو الاستحبابي من الشارع بما هو شارع بملاك مولوي لا يعقل إلا مع رجحان الاحتياط نفسيا .
وهو خلاف ظاهر عنوان الاحتياط الذي ليس له شأن إلا التحفظ على الواقع ، فلا غرض منه إلا الواقع ، فلا معنى لرجحانه الشرعي .
بل الأوامر الاحتياطية إما إرشادية أو طريقية لا مصلحة فيها إلا الواقع .
فعلى الارشادية لا حكم من الشارع حتى يتوهم التعارض أو الورود والحكومة .
وعلى الطريقية فمعناها جعل الاحتمال مبلغا للمحتمل إلى مرتبة الفعلية ، وجوبا كان أو استحبابا ، فإذا كان الخبر الحاكي عن عدم الحكم طريقيّا أيضا كان معناه جعل عدمه فعليا ، فلا محالة يتعارض دليل الاحتياط الشرعي ودليل حجية الخبر على وجه الطريقية بالمعنى المذكور .
ثم إن رجحان الاحتياط عقلا ليس بملاك إحراز المصلحة والتحرز عن
هامش
- الورود التنزيلي بمعنى جعل الحكم المماثل بقوله وأما الحكومة بالمعنى الآخر في آخر التعليقة الرابعة وبمعنى جعل الوصول الظني بالخبر منزلة الوصول الحقيقي في آخر التعليقة السادسة .
نهاية الدراية 6 : التعليقة 4 و 6 .