وان كانا متقابلين ، إلّا أن تقابل الاعتبارات لا يقتضي تقابل ما له الاعتبار ، ولذا اشتهر أن الماهية اللا بشرط شيء يجتمع مع ألف شرط .
ومن المعلوم أن ذات الماهية اللا بشرط هي الواجبة بالحمل الشائع ، لا بما لها من الاعتبار ، وهذه الذات معلومة الوجوب تفصيلا .
وأما المغالطة من حيث انحلال العلم بنفسه .
فمندفعة ، بأن الجامع في سائر الموارد قابلة للانطباق على كل من المحتملين ، فلا يعقل تعين أحدهما بنفس هذا العلم .
بخلاف ما نحن فيه ، فان تشكيل العلم الاجمالي وفرض الاحتمالين والجامع بملاحظة فرض اللا بشرطية في الأقل .
وقد عرفت انها غير دخيلة لا في الوجوب ولا في النفسية ، فافهم واستقم .
فان قلت : مقتضى كون الواجب ارتباطيا عدم الفراغ عن عهدة الأقل المعلوم وجوبه إلا باتيان الأكثر ، إذ كما يحتمل أن يكون الأقل مطلوبا وحده ، كذلك يحتمل أن يكون مطلوبا في ضمن الكل ، وعلى التقدير الثاني لا يتحقق الواجب إلا باتيان الأكثر حتى يتحقق المطلوب في ضمن الكل .
قلت : ليس إتيان كل جزء شرطا لوجوب كل جزء ولا قيدا لنفس الجزء ، بل نسبة الأجزاء إلى الوجوب النفسي الواحد المتعلق بها بتعلق واحد على حدّ واحد ، لا يكون بعضها بالنسبة إلى بعضها الآخر شرطا لطلبه ولا لنفسه ؛ لاستحالة شرطية الشيء لوجوب نفسه ، وللزوم الخلف من فرض القيدية .
لتمحض البحث في الجزئية .
وإنما الارتباطية بلحاظ تعلق طلب واحد بالاجزاء بالأسر ، لقيام غرض واحد بها .
فمطلوبية كل جزء بعين الطلب الوحداني ملازمة لمطلوبية الجزء الآخر بعين ذلك الطلب الواحد .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٩٨