تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وربما يوجه محذور الانحلال بوجه آخر ، وهو : أن فرض عدم تنجز الأمر بالأكثر باجراء البراءة فيه فرض عدم تنجز الأمر بالأقل من حيث وجوبه الغيري . فلم يبق إلا احتمال وجوبه النفسي ، وهو غير منجز ، فيجوز ترك الأقل أيضا . فالانحلال يستلزم تجويز المخالفة القطعية وترك الصلاة مثلا رأسا ، وهو باطل جزما . وقد ذكر في التفصي عن هذه العويصة وجوه : منها : ما عن بعض « 1 » الأعلام ، وملخصه : أن المراد بعدم تنجز الأكثر هي المعذورية من قبل ترك إذا استند إلى ترك خصوص الجزء المشكوك ، فإنه الذي يكون به الأكثر مقابلا للأقل ، لا إذا استند تركه إلى ترك سائر الأجزاء بالاستقلال أو بالانضمام إلى الجزء المشكوك . ولا منافاة بين المعذورية وعدم العقاب على ترك الأكثر بناء على الأول ، وعدم المعذورية وثبوت العقاب على تركه بناء على الثاني . وفيه : أنه بعد نفي العقاب على ترك الأكثر بترك الجزء المشكوك المقوم للأكثر الموجب لمقابلته مع الأقل بحده ، لا واجب نفسي يترتب العقاب على تركه إلا الأقل بحده ، وهو محتمل لا مقطوع به ، وليس هناك واجب نفسي آخر يكون الأقل مقدمة له ، حتى يكون تركه سببا لترك ذاك الواجب النفسي المعاقب على مخالفته ، فلا معنى للمعذورية من قبل ترك الأكثر من وجه وعدم المعذورية من قبل تركه من وجه آخر الا على الوجه الذي سنحققه ، ولا يبعد رجوع هذا الوجه إليه فانتظر .
هامش
( 1 ) هو المحقق الكبير الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس اللّه نفسه الزكيّة . رسالة أحكام الخلل المنضمة إلى تعليقته على المكاسب / 174 .