وتحصيل العلم بامتثاله بحكم العقل الذي نسبته إلى الحكم الشرعي نسبة الحكم إلى موضوعه ، وليس التكليف المجهول بما هو تكليفا إلهيّا ، ليقال :
إن مقتضاه تحصيل العلم بالامتثال .
فالمرفوع بأدلة نفي الحرج والعسر والضرر نفس الحكم الضرري أو الحرجي ، أو الموضوع الموصوف بهما ، وليس فيها إطلاق ، يعمّ ما إذا كان بنفسه حرجيا أو ضرريا . وما إذا كان موضوعا لحكم عقلي حرجي أو ضرري ، بحيث يعم الوصف بحال نفسه والوصف بحال متعلقه .
نعم إذا كان وجوب الاحتياط في مورد شرعيا وكان حرجيا صح نفيه بأدلة نفي الحرج في الدين .
كما أنه إذا كان العسر بنحو يخل بالنظام فهو مانع عن التنجز عقلا ، بل عن فعلية التكليف شرعا .
أما الأول فواضح ؛ إذ مع حكم العقل بقبح الاخلال بالنظام ، كيف يعقل منه الحكم بقبح ترك تحصيل العلم بالامتثال ؟
وأما الثاني ، فلأن التكليف لجعل الداعي ، ومع التفات الجاعل إلى : أن عقل المكلف يمنعه عن تصديق ما يلزم من بقائه - ليجب تحصيل العلم بامتثاله - عسر مخل بالنظام ، فلا محالة يستحيل منه التكليف لهذا الغرض ، وإن لم يكن في نفس متعلقه عسر مخل بالنظام .
وقد مرّ مرارا « 1 » : أن عدم وجوب الموافقة القطعية المستلزمة للعسر المخل بالنظام يستلزم عدم حرمة المخالفة القطعية .
هامش
( 1 ) منها ما تقدم في مبحث الانسداد . نهاية الدراية 3 : التعليقة 128 .
ومنها ما تقدم في التنبيه الرابع من تنبيهات البراءة . التعليقة 57 .