لكل مخالفة للتكليف المعلوم في كل واقعة .
ومما ذكرنا تبين أن التمكن من ترك المخالفة القطعية في واقعتين غير مفيد ، لأنه ليس امتثالا للتكليف المعلوم الذي يترقب امتثاله .
فان كل تكليف في كل واقعة يستدعي امتثال نفسه بحكم العقل لا امتثاله ، أو امتثال تكليف آخر في واقعة أخرى .
ولا يخفى عليك أن عدم الفرق بين المخالفة القطعية الدفعية والتدريجية صحيح إذا كان التدريجي طرف العلم ، لا في مثل ما نحن فيه من كون كل واقعة أجنبية عن واقعة أخرى من حيث العلم والمعلوم فكذا من حيث الامتثال .
فليس الاشكال فيما نحن فيه من حيث تدريجية المخالفة ، كي يجاب :
تارة : بأن التكليف بالمتأخر بنحو المعلق ، أو بنحو المشروط بالشرط المتأخر ، فهو فعلي حال تعلق العلم .
وأخرى : بأن الواجب المشروط إذا علم بتحقق شرطه في ظرفه كفى في تنجزه في ظرفه .
ثم إنه ربما ينتقض قبح الاذن في المخالفة التدريجية بالتخيير الاستمراري بين الخبرين الدالّ أحدهما على الوجوب والآخر على الحرمة ، وبالتخيير الاستمراري في الرجوع إلى المجتهدين المتساويين في مثل الفرض المذكور ، وبجواز العدول من مجتهد إلى آخر مطلقا ، أو ببعض مسوغات العدول في مثل الفرض المزبور .
وأجاب عنه الشيخ الأجل ( قدّس سره ) « 1 » بعدم البأس به إذا كان للمكلف في كل واقعة بدل ظاهري ، وتعبد بحكم ظاهري .
وربما يورد عليه : بأنه أيّ فرق بين الإباحة الظاهرية في كل واقعة ،
هامش
( 1 ) فرائد الأصول المحشى : 1 / 42 .