تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أنه إذا علم بوجوب فعل في اليوم أو حرمته في غد لا علم له إلّا بجنس التكليف ، ومع ذلك يؤثر للتّمكن من الامتثال . كما أنّه إذا علم بوجوب الجلوس في مكان في اليوم ، والجلوس في مكان آخر في اليوم لا يؤثر في التنجز ، مع أنه متعلق بنوع التكليف ، لعدم التمكن من الامتثال . فيعلم أن العلم مطلقا قابل للتأثير ، وإنما المانع عدم التمكن من الامتثال المعتبر عقلا في استحقاق العقاب على تركه . ومما ذكرنا يظهر الاشكال في أدلة البراءة الشرعية ، لأن ظاهرها كونها في مقام معذرية الجهل وارتفاعها بالعلم ، فما كان تنجزه وعدمه من ناحية العلم والجهل كان مشمولا للغاية والمغيّى ، وما كان من ناحية التمكن من الامتثال وعدمه فلا ربط له بأدلة البراءة . ومنه تبين أن الغاية في كل شيء لك حلال ، وإن كانت عقلية لا يجدي لشمول المغيّى لما نحن فيه ، إذ ليست المعذورية هنا لأجل عدم حصول الغاية . وهذا ما وعدناك به سابقا « 1 » ، فتدبره فإنه حقيق به . 63 - قوله ( قدس سره ) : لعدم التمكن من الموافقة القطعية كمخالفتها « 2 » . . . الخ . ظاهره عدم تنجز التكليف من حيث ترك المخالفة القطعية مطلقا سواء كانت في واقعة أو في واقعتين ، مع أنه بالإضافة إلى الواقعتين يتمكن من المخالفة القطعية العملية التدريجية . فإنه إذا فعل في واقعة ، وترك في واقعة أخرى يقطع بمخالفة التكليف ، فإنه إذا كان حراما فقد فعله ، وإن كان واجبا فقد تركه .
هامش
( 1 ) التعليقة : 58 . ( 2 ) كفاية الأصول : 356 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 218 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني