تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
غاية الأمر أنه لم يجعل الحكم المماثل على طبق مؤدى كل أمارة ، ولم يجعل الواقع منجزا بأية أمارة كانت ، بل على طبق ما له احتمال الإصابة شخصا ، وغلبة الإصابة نوعا . ودخل هذه الخصوصية في الجعل المزبور عن المقتضي الواقعي أمر ، وكونه مقتضيا للجعل المزبور أمر آخر ، ومجرد وجود الشرط مع عدم المقتضي لا يفيد شيئا ، ولا يكون التخيير على القاعدة كالمتزاحمين . فتدبر جيدا . 62 - قوله ( قدّس سره ) : ولا مجال هاهنا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان « 1 » . . . الخ . ليس الغرض فقد التمكن المعتبر في تعلق التكليف ، فإنه حاصل قطعا ، بل الغرض فقد التمكن من الامتثال من حيث الموافقة القطعية وترك المخالفة القطعية ، وهو معتبر في موضوع حكم العقل باستحقاق العقاب على المخالفة القطعية وترك الموافقة القطعية ، وهو أثر تنجز التكليف . فلا نقص في منجزية العلم من حيث نفسه ، بل من حيث اعتبار التمكن من الامتثال في تنجز التكليف واستحقاق العقاب .

فكما أن فعلية التكليف منوطة بأمرين :

أحدهما : وصوله ، والآخر : القدرة على متعلقه ، ولا ربط لأحدهما بالآخر . كذلك تنجز التكليف ، واستحقاق العقاب على مخالفته القطعية ، وترك موافقته القطعية منوط بأمرين : أحدهما : الوصول الأعم من التفصيلي والاجمالي ، والآخر : التمكن من الموافقة القطعية ، وترك المخالفة القطعية ، ولا ربط لأحدهما بالآخر . فلا وجه لاحتساب التمكن المزبور من بيانية العلم . وأما أن العلم لا يصلح للبيانية بتوهم تعلقه بجنس التكليف ، ففيه :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 356 .