المسألة ، ففتواه بالالتزام يكشف عن ورود رواية بالاستحباب .
ولكنه مع ذلك يحتاج إلى التسامح في الدلالة ؛ إذ غاية ما يقتضيه مسلكه هو الاستناد إلى الرواية ، وأما استفادة الاستحباب فموكولة إلى نظره ، ولعلها إذا وصلت إلينا لم نستظهر منها الاستحباب .
الثاني : في أن الكراهة ملحقة بالاستحباب في التسامح في دليلها أم لا ؟
قيل : المشهور على الالحاق ، وذلك بعد دعوى شمول العمل للفعل والترك يتوقف الالحاق على أحد أمور :
إمّا تنقيح المناط بدعوى أن الغرض أن الاحكام الغير الالزامية ليست كالالزامية المتوقفة على ورود رواية صحيحة . واثباته مشكل .
وإمّا دعوى : أن ترك المكروه مستحب ، فقد بلغ استحباب الترك بالالتزام ، وإن كان البالغ بالمطابقة كراهة الفعل . وهو خلاف التحقيق المحقق في محله من أن كل حكم تكليفي لا ينحل إلى حكمين فعلا وتركا .
وإمّا دعوى : أن ترك المكروه إطاعة للنهي التنزيهي مما يثاب عليه قطعا ، فقد بلغ الثواب على الترك على حد بلوغ الثواب على الفعل في المستحب الذي لا ريب في إناطة ترتب الثواب عليه بإطاعة الأمر الاستحبابي ، وبلوغ الثواب على الترك لازم كراهة الفعل .
وتقرير هذا الثواب البالغ واثباته على أي تقدير جعل ملزومه ، وهي الكراهة . فيكون مقتضى أخبار من بلغ جعل الاستحباب تارة ، وجعل الكراهة أخرى . ومثله متعارف ، كما في أدلة حجية الخبر وحرمة ( نقض اليقين بالشك ) المتكفلة لجعل احكام مماثلة لمواردها ايجابا وتحريما . وهكذا .
وهذا الوجه وجيه ، لولا ظهور الروايات في الأفعال والوجوديات ، لا التروك والعدميات .
نعم يمكن تنقيح المناط بوجه آخر ، وهو أن مورد الأخبار ، وإن اختص
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٨٩