تذنيب
يتعلق ببعض الفروع المهمة المتعلقة بمسألة التسامح في أدلة السنن ، وهي أمور :
الأول : في أن الفتوى كالرواية الضعيفة في باب التسامح أم لا . ربما يقال : بالثبوت ، نظرا إلى صدق بلوغ الثواب على العمل اللازم للاستحباب .
أما بالنظر إلى قوله ( عليه السلام ) من بلغه عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - شيء من الثواب فعمله « 1 » . . . الخبر ، فبملاحظة أن المراد من الثواب بقرينة قوله : ( فعمله ) هو نفس ما يثاب عليه باطلاق المسبب على سببه .
وأما بالنظر إلى قوله ( عليه السلام ) : ( من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به . . . ) « 2 » الخبر ، فبملاحظة أن الفقيه وإن كان فتواه متعلقا بالاستحباب لا بالثواب ، لكنه لمكان التلازم بين الاستحباب والثواب يكون بلوغ الاستحباب بالمطابقة بلوغ الثواب بالالتزام .
وعليه ، فمقام الاثبات غير قاصر عن الشمول للبلوغ بالفتوى .
إلا أن البلوغ في زمان صدور هذه الروايات حيث إنه كان بنقل الرواية عن المعصوم ( عليه السلام ) فاطلاقه منصرف إلى الخبر عن حس ، لا الخبر عن حدس خصوصا إذا قلنا بأن الأخبار تتكفل حجية الخبر الضعيف في السنن ، فإنه يبعد كل البعد جعل فتوى مجتهد حجة على مجتهد آخر .
نعم إذا علمنا من مسلك الفقيه أنه لا يفتي إلا عن ورود الرواية في
هامش
( 1 ) المحاسن 1 / 25 ، جامع الأحاديث 1 : 341 .
( 2 ) ثواب الأعمال / 127 لكن بتغيير يسير في ألفاظ الحديث .