عدم الدليل على جواز المسح بكل بلل من الماء المستعمل في الوضوء وجوبا وندبا ، بل المتيقن بلل المغسول بالأصالة كاللحية الداخلة في حد الوجه .
وأما ما عن شيخنا العلامة ( قدّس سره ) في تعليقته المباركة « 1 » - على هذا الموضع من رسالة البراءة . من أن المسح لا بد من أن يكون ببلل الوضوء ولا يصح ببلل ما ليس منه وإن كان مستحبا فيه - فلا يخلو عن شيء ؛ لأن استحباب غسل المسترسل من اللحية لا يحتمل عادة أن يكون مستحبا نفسيا في ضمن الوضوء ، بحيث يكون الوضوء ظرفا له .
بل لو كان مستحبا لكان جزء الفرد وكمالا للوضوء واسباغا للوضوء .
فالوجه في الاشكال ما ذكره هو ( رحمه اللّه ) في كتاب الطهارة .
ثم اعلم : أن ترتيب الآثار الوضعية والتكليفية - المترتبة على المطلوبات الشرعية على المورد بناء على استحبابه ، وعدمه بناء على عدمه - إنما هو إذا لم تكن تلك الآثار آثار المستحب بعنوانه الذاتي ، دون المستحب بعنوان عرضي ، وإلّا لم يكن مجال لترتيبها على المورد بمجرد استحبابه بعنوان أنه مما بلغ فيه الثواب .
ويمكن أن يقال : بأن عنوان بلوغ الثواب - كعنوان تصديق العادل ليس من قبيل الواسطة في العروض ، بل من قبيل الواسطة في الثبوت ، ولا ينافي ذلك عدم كون الأخبار دليل الحجية كما اخترناه ، كما لا ينافي ذلك ثبوت الحكم على أي تقدير .
* * *
هامش
( 1 ) التعليقة على فرائد الأصول / 137