بالتضاد ؛ لأن أحد الطلبين قائم بطرف الفعل والآخر بطرف الترك . ومحذوره ذلك المعنى المتقدم « 1 » في استحباب ترك المكروه ، فتفطن .
الرابع : إذا وردت رواية ضعيفة بالوجوب فالمشهور على حملها على الاستحباب ، نظرا إلى قصور الأخبار إلا عن اثبات حيثية الثواب على الفعل .
فلا يثبت بها العقاب على الترك ، بل هو منفي بأصالة البراءة عن الوجوب .
ويمكن أن يقال : إن حقيقة الوجوب : إن كانت مركبة من طلب الفعل والمنع من الترك أمكن أن يقال : إنه بلغه أمران : أحدهما قابل للثبوت دون الآخر .
وإن كانت من المعاني البسيطة فالبالغ معنى بسيط غير قابل للثبوت بحده ، والقابل للثبوت بحده أي الاستحباب لم يبلغه .
وحيث إن البالغ هو الوجوب بحده فالثواب اللازم له هو الثواب اللازم للمحدود بحد خاص ، لا مطلق الثواب .
والمعنى البسيط البالغ ، وان كان قابلا للتحليل إلى مطلق الطلب الجامع وحدّه ، إلا أن ذلك المعنى الجامع التحليلي لا يستقل بالجعل ، حتى يكون الجامع مجعولا .
إلا أن هذا الاشكال لا اختصاص له بالمقام .
وسيجيء - إن شاء اللّه تعالى - التعرض له ولجوابه في استصحاب الحكم الكلي فتدبره « 2 » .
الخامس : نسب الشهيد الثاني « 3 » ( قدّس سره ) إلى الأكثر التسامح في أدلة السنن والآداب والفضائل والمواعظ وأشباهها .
هامش
( 1 ) وهو عدم معقولية جعل الداعي نحو الفعل والترك معا فيلزم البعث إلى الجميع بين النقيضين .
( 2 ) نهاية الدراية : التعليقة 66 .
( 3 ) في الدراية 29 .