بل المناط كما حقق في محله رجحانه الذاتي واستحبابه النفسي شرعا ، فعدم ثبوت استحبابه العرضي - بالخبر الضعيف - لا ينافي استحبابه النفسي المحقق لعباديته ، وتأثيره في الطهارة .
فالوضوء البالغ فيه الثواب في وقت خاص وحالة مخصوصة ، وإن كان يقع من هذه الحيثية انقيادا لا مستحبا ، لكنه من حيث نفسه يقع مستحبّا مؤثرا في الطهارة .
ويندفع الاشكال الأول : بأن الحدث القابل للارتفاع بالوضوء هو الحدث الأصغر دون الأكبر ، فلا مانع بمقتضى المطلقات الدالة على استحبابه النفسي من ارتفاع ما يقبل الارتفاع به .
بل يمكن أن يقال : إن الوضوء حيث إنه في نفسه نور وطهور ، فله تأثير النورانية والطهارة حتى في الحائض والجنب .
إلا أن الظلمة حيث إنها شديدة ؛ لقوة مقتضيها ، فلذا لا ترتفع بالكلية بل يحصل به تخفيف ونور يناسب مقام العبودية بالأذكار في وقت الصلاة أو النوم في حالة مناسبة . وبقية الكلام في الفقه .
ومن جملة موارد تطبيق الكلية مسألة المسح ببلل المسترسل من اللحية بناء على ورود الخبر الضعيف بغسله ، فإنه على الارشاد لا يجوز الأخذ من بلله لأنه ليس من نداوة الوضوء شرعا بل هو راجح عقلا .
بخلاف ما إذا استحب شرعا غسله ، فانّه من الماء المستعمل في الوضوء .
بل عن شيخنا العلامة الأنصاري « 1 » ( قدّس سره ) عدم الجواز ، وان قيل باستحبابه شرعا . فلا ثمرة في هذا المورد .
والوجه في عدم الجواز ما أفاده ( قدّس سره ) في كتاب الطهارة « 2 » ، من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول المحشى 2 / 56 .
( 2 ) كتاب الطهارة / 121 .