وإن لم نكتف في العبادية باحتمال الأمر ، فهذا الأمر الاحتياطي حيث إنه يسقط - ولو لم يؤت بمتعلقه بداع الأمر الاحتياطي - أمر توصلي غير موجب لعبادية مورده ، فلا حاجة إليه بلحاظ الغاية المقصودة من فرضه هنا .
وأخرى - يكون الغرض منه سنخ غرض لا يترتب على فعل محتمل الوجوب إلا إذا أتي به بداع الأمر الاحتياطي المحقق ، فهو أمر مولوي تعبدي ، إلا أنه يصحح العبادية للاحتياط ، لا أنه يصحح جريان الاحتياط في العبادة .
بل نقول : إذا كان الغرض مترتبا على الاحتياط العبادي في مورد العبادة فلا محالة لا يتحقق هذا الغرض أيضا ، إلا إذا تحقق الغرض من فعل مورد الاحتياط ، ولا يتحقق إلا إذا أتي مورده عباديا .
فان كفى احتمال الأمر صار مورده عباديا بذاته ، لا من ناحية الأمر التعبدي المولوي بالاحتياط ، فلا حاجة إلى فرض الأمر المولوي التعبدي ؛ إذ ليس الكلام في تعداد العبادات بل في جريان الاحتياط فيها .
وإن لم يكف الاحتمال لعبادية المورد كان فرض الأمر المولوي التعبدي بالاحتياط في العبادة لغوا ، بل مستحيلا كما عرفت .
فتبين أن فرض تعلق الأمر المولوي بالاحتياط ، اما لغو لا حاجة إليه فيما نحن بصدده ، أو مستحيل في نفسه . هذه غاية توضيح ما أفيد في المقام .
والتحقيق : أن الأمر - بمحتمل الوجوب مثلا - يتصور على أقسام ثلاثة :
أحدها : الأمر بمحتمل الوجوب - بما هو - بحيث يصدر في الخارج معنونا به .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٦٩